للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الديمقراطية. لقد كان ذلك صحيحاً، لكن المحيط الذي تدخل بعنف وقام بالدور الرئيسي في إذكاء نار الفتنة إنما كان يعمل لإيجاد الفرص الملائمة لعودة الإيديولوجيات المختلفة إلى الميدان، وليس ثمة لتحقيق ذلك، أفضل من الصراع الدموي على السلطة، لأن إراقة الدماء واللجوء إلى العنف على حساب الحوار يؤديان حتماً إلى تشتيت الصف واختفاء الأمن والاستقرار وشيوع الفوضى والاضطراب وكلها آفات تنخر جسم المجتمع وتفسح المجال للتعددية بجميع أنواعها.

ورغم كل ذلك، فإن الدارس المتمعن للأوضاع السائدة يومها في الجزائر لا يسعه إلا أن يقول: إن مؤتمر وادي الصومام كان مصيباً في قراره، لكن الخطأ يكمن في كون القيادة الثورية لم تول كل العناية للتطور الإيديولوجي الذي كان يحدث بفعل نمو جبهة التحرير الوطني واتساع شبكة منظماتها الجماهيرية. ولو أنها فعلت ذلك لوجدت نفسها متشبعة بفكر واحد، تتكلم لغة واحدة ومستعدة لمواجهة كل الطوارئ بنفس العزيمة، ونفس الحزم اللذين تميزت بهما طيلة فترة الكفاح المسلح.

ولأن أغلبية المؤتمرين صادقت على القرار، فإن المجلس الوطني للثورة الجزائرية قد جاء مكوناً من ٣٤ عضواً نصفهم أساسي ونصفهم إضافي الصنفين ومشتملاً في الصنفين، على أقلية قليلة من الإطارات التي كانت تقود مختلف التشكيلات السياسية الوطنية التي قررت أخيراً، الالتحاق بجبهة التحرير الوطني ومايقال عن المجلس الوطني للثورة الجزائرية لا يمكن تطبيقه على لجنة التنسيق والتنفيذ التي اشتملت على خمسة أعضاء كلهم من قدامى حركة الانتصار للحريات الديمقراطية. (١)

٢ - أولوية السياسي على العسكري:

لقد لاقى معارضة شديدة من طرف عدد من القادة المشاركين في المؤتمر لاعتقادهم بأن عبان وأعضاء لجنة الصياغة الذين كانوا معه وهم من السياسيين إنما يريدون احتواء الثورة والسيطرة عليها، خاصة وأن المبدأ المذكور جاء مقروناً بآخر نص على أولوية الداخل على الخارج. وإذا عرفنا أن المسؤولين غير العسكريين هم قادة العاصمة التي استقلت عن الولاية الرابعة وأعضاء


(١) المقصود هنا هم السادة: بلقاسم كريم، ابن يوسف بن خدة، العربي بن المهيدي، وعبان رمضان وزيغود يوسف الذي سيترك مكانه بعد الاستشهاد إلى السيد: سعد دحلب.

<<  <  ج: ص:  >  >>