للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* موقف الحكومة الفرنسية من الثورة وتطورها:

وفي صباح اليوم الثاني من شهر نوفمبر، ظهرت الصحافة الاستعمارية بعناوين ترمي إلى هدفين مختلفين: فهي تدعو، من جهة، إلى التزام الهدوء، ومنح الثقة للسلطات المختصة التي تملك من الوسائل ماسيمكنها، في ظرف قصير جداً، من القضاء على الأعمال الإجرامية (١) والدعوة إلى الهدوء والثقة معناها منع الفوضى والاضطراب اللذين من شأنهما أن يخلقا مايحتاجه الثوار من ظروف ملائمة، فتضطرب نيران الحرب، وتعم الثورة التي تحقق المسؤولون من وقوعها رغم تنكرهم لها في الظاهر، وعدم اعترافها بشرعيتها. ومن جهةأخرى. فإن تلك العناوين جاءت عبارة عن ترهيب ووعيد موجهين لقادة وأعضاء الحركة الجديدة، مذكرة بقوة فرنسا وعظمتها وقدرتها على رد الفعل، وعلى استعمال العنف والقمع من أجل التوصل إلى استتباب الأمن وإرجاع المياه إلى مجاريها ..

وبهذا الصدد، صرح الوالي العام بأنه يملك وسائل إضافية سوف لن يدخر استعمالها، وأنه سيتخذ كل مايجب اتخاذه من إجراءات لحماية مصالح فرنسا والفرنسيين وللدفاع عنها (٢)

وفي اليوم الثالث من الشهر، تعددت التعاليق وتكاثرت الآراء التي أجمعت، رغم اختلاف الاتجاهات السياسية لأصحابها، بأن جذور ماوقع في الجزائر، يجب البحث عنها في الخارج، لأن الدقة التي ميزت الأحداث"أكبر من عقول الأهالي" (٣)

وبالطبع، فإن أول من وجهت إليه التهم الثقيلة هي الجامعة العربية التي لم تكن، آنذاك تخفي دفاعها عن حقوق أبناء المغرب العربي إلى درجة أنها أنشأت، في القاهرة، مباشرة بعد تأسيسها، مكتباً يمثل الحركات الوطنية العاملة في كل من تونس والجزائر والمغرب الأقصى (٤)، وبالإضافة إلى ذلك فإن إذاعة صوت


(١) انظر جريدة "صدى الجزائر" Echo d ' Alger، الصادرة بتاريخ ٢ نوفمبر سنة ١٩٥٤.
(٢) جريدة " Echo d' Oran" الصادرة بتاريخ ٣ نوفمبر سنة ١٩٥٤.
(٣) نفس المصدر.
(٤) مكي (الشاذلي)، "مكتب تحرير المغرب العربي، الشعب، العدد ١٠٩٢، الصادر بتاريخ ١٧/ ٠٣/١٩٦٦. يذكر الكاتب الذي كان يمثل حركة الانتصار للحريات الديمقراطية في المكتب المذكور برئاسة الأمير عبد الكريم الخطابي أن الجماعة العربية خصصت لها ميزانية لتكوين وتدريب جيش تحرير شمال إفريقيا.

<<  <  ج: ص:  >  >>