للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تقييم أخر لنتائج وادي الصومام]

لقد كان مؤتمر وادي الصومام انتصاراً للثورة الجزائرية في نظر العديد من المحللين السياسيين الوطنيين على وجه الخصوص. لكن بعض المسؤولين الجزائريين في الخارج اعتبروا إفقاده نوعاً من الخيانة التي ستكون عواقبها وخيمة على مصير الكفاح المسلح في الجزائر. فضابط المخابرات المصري فتحي الديب أورد في كتابه "عبد الناصر وثورة الجزائر" (١) أن السيد أحمد بن بلة أكد" أن المؤتمر شكل نقطة تحول خطيرة في مسيرة الثورة للأسباب التالية:

أ- إن اعتراض الولايات الشرقية والغربية التي تغيبت عن المؤتمر لن يتوقف عن حد الاعتراض على القرارات، بل ينتظر أن يتطور إلى صدام في إطار من محاولات التصفية بين القيادات في نطاق صراع داخلي.

ب- أن الولايات المجاورة للحدود ستقوم بحجب السلاح عن الولايات الداخلية لإرغامها على التراجع عن قرارات المؤتمر. وقد وصلته رسائل تفيد بذلك.

ج- احتمال انتقال صورة الصراع الداخلي المتوقعة إلى الخارج بعد خروج المجموعة الموالية لعبان رمضان، الأمر الذي سيزعزع ثقة الرأي العام العربي والعالمي في الصورة المشرفة التي أمكن تحقيقها لثورة الجزائر.

د- بدء مرحلة الصراع بين السياسيين والعسكريين وما تحمله من آثار ضارة بالمسيرة الثورية خاصة بعد انتشار نغمة، سياسي وعسكري، في أوساط جيش التحرير الوطني (٢).


(١) كناب ضخم مكون من ٧٣٦ص من الشكل الكبير، صدر عن دار المستقبل العربي، القاهرة. سنة ١٩٨٤ أَلفَّهُ السيد فتحي الديب الذي كان مكلفاً من قبل الرئيس عبد الناصر بمتابعة تطورات الثورة الجزائرية يشتمل الكتاب على كثير من المعلومات الثمينة لكنه يتضمن كذلك كثيراً من الأخبار المدسوسة والمعلومات المزيفة لسبب أو لآخر.
(٢) عبد الناصر وثورة الجزائر، ص: ٢٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>