للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شعباني أول ضحايا ذلك الصراع (١).

فبهذه الكيفية تمكن الباءات الثلاث من تعبئة الضباط من غير أبناء جيش التحرير الوطني، ومن جعل الجيش التونسي يتحرك بقوة في اتجاه مكان الاجتماع، ولأن المجتمعين لم يكن لهم أي حساب مع الحكومة التونسية، فإنهم انخدعوا وبسهولة استسلموا للأسر. ولما علم أن تسلمت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية مجموع المتمردين أقامت لهم محكمة أصدرت على عجل أحكاماً مختلفة ضدهم (٢).

ومن الجدير بالذكر أن المحاكمة كانت صورية فقط. وفي الواقع فإن الأمر يتعلق باغتيالات جماعية استهدفت مجموعة من خيرة إطارات الثورة قصد الاستجابة لطموحات شخصية (٣)، تماماً مثل ما وقع قبل ذلك بحوالي سنة عندما أعدم عبان رمضان بدون محاكمة. ومما لا شك فيه أن العمليتين كانتا انحرافاً أيديولوجياً خطيراً سوف يكون له تأثيره البالغ على مسار الثورة في الخارج لأنه سيدخلها عالم الإرهاب وانعدام الثقة.

[التخطيط للعمل السياسي]

إن أشغال الدورة الأولى للمجلس الوطني لم تتوقف عند قضايا التسيير والمسؤولية، لكنها امتدت لتشمل كافة الموضوعات الأساسية التي تؤثر مباشرة على مصير الثورة وقد سعى المشاركون في الدورة لتعطي الأولوية في التنفيذ لكل ما من شأنه أن يدعم صفوف الثورة وطنياً، ويخدم العلاقات المغاربية


(١) مساعدية (محمد الشريف) لقاء أجريته معه في مكتبه بقصر الحكومة يوم ١٨/ ٩/١٩٨٨ وذكر لي فيه أن الرئيس بورقيبة اتصل بقيادة الحركة الإنقلابية في السجن وعرض عليهم إخراجهم بواسطة الجيش التونسي وتسفيرهم إلى سويسرا حيث يظلون على السفارة التونسية إلى أن تسترجع الجزائر استقلالها، لكن العقيد لعموري، ومن معه رفضوا، علماً بأن السيد مساعدية كان رائداً في ذلك الوقت وواحداً من أعضاء القيادة المذكورة.
(٢) ترأس المحكمة العقيد هواري بومدين وقام الرائد علي منجلي بدور النائب العام بينما تولى العقيد الصادق دهيلس مهمة الدفاع. أما الأحكام فكانت كالآتي: الإعدام بالنسبة للعقيدين: محمد لعموري وأحمد نواورة للرائدين عواشرية ومصطفى الأكحل وقد تم التنفيذ في شهر مارس سنة ١٩٥٩. أما باقي الضباط وفي مقدمتهم الرواد: عبد الله بلهوشات، أحمد دراية، محمد الشريف مساعديه ولخضر بلحاج فقد حكم بالسجن المؤبد ثم استفادوا من العفو وأطلق سراحهم سنة ١٩٦٠ وأعيدوا إلى صفوف جيش التحرير الوطني فنظموا الجبهة الجنوبية.
(٣) لقد كان السيد كريم يريد الاستحواذ على قيادة الثورة، ولذلك فإنه كان يستعمل جميع الحيل للتخلص من ذوي الكفاءات الذين قد يمنعونه من تحقيق طموحاته وأطماعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>