للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باللغة الفرنسية حسب البرامج الفرنسية وبمعلمين وأساتذة إن لم يكونوا فرنسيين فممن تكونوا بواسطة مختلف الترقيات الاستعمارية وزودوا بذهنيات ترفض فكرة السيادة لأنها تفصلها عن (الوطن الأم). أما اللغة الوطنية، فكانت تدرس شكلياً وكلغة فقط، الأمر الذي جعل السلطات المختصة تستغني عن وضع برنامج علمي لتدريسها ومخطط مضبوط يهدف بالتدريج إلى إحلالها محل لغة المغتصب السابق (١).

ونظراً إلى المجهودات الجبارة التي بذلتها الدولة الجزائرية الفتية في قطاع التربية والتعليم، نستطيع القول إن اتفاقيات إيفيان قد رسخت اللغة الفرنسية ومكنت من نشرها عبر مختلف أنحاء الوطن ولم تترك حتى الأرياف والصحاري القاحلة وهي الأماكن التي عجز الاستعمار عن إيصال سمومه إليها أثناء ليله المظلم الطويل.

[التسابق إلى السلطة]

كل هذه المنافذ وغيرها وظفت إلى أبعد الحدود من طرف فرنسا الاستعمارية التي وجدت لتأدية مهامها مساعدة غير منتظرة في تسابق القيادات الجزائرية نحو السلطة وفي تناقض تلك القيادات من حيث التكوين الأيديولوجي والمنطلقات الحضارية والفكرية والثقافية.

فالتسابق نحو السلطة لم يكن جديداً كما أنه لم يكن وليد وقف إطلاق النار، بل إنه بدأ مباشرة مع تكوين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الفصل الثالث من الباب الثاني، وبلغ أوجه عندما تشكلت الحكومة الجديدة برئاسة السيد بن يوسف بن خدة الذي أقدم في السابع والعشرين من شهر سبتمبر سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف على أمر الولايات بقطع جميع العلاقات مع قيادة الأركان العامة التي رغم استقالتها، لم تفقد سيطرتها الفعلية على جيش التحرير الوطني المرابط على الحدودين الشرقية والغربية (٢).

ولقد ازداد الخلاف حدة مع مطلع السنة الجديدة عندما عادت قيادة الأركان العامة إلى نشاطها وهي أكثر قوة من أي وقت مضى وعندما فشل السيد بلقاسم


(١) المعهد التربوي، برنامج التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي، وزارة التربية الوطنية، مديرية البرامج، سبتمبر ١٩٧٢.
(٢) حربي (محمد) جبهة التحرير الوطني، ص٢٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>