للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفعل ورد الفعل قبل التفاوض]

بعد إنتهاء أشغال المجلس الوطني في اليوم الثامن عشر من شهر جانفي سنة ستين وتسعمائة وألف. دخلت الثورة الجزائرية مرحلتها المتمثلة في تثوير الجماهير الشعبية ودفعها في اتجاه الانتفاضة الشاملة قصد إرغام العدو على قبول التفاوض كما حدده بيان الفاتح من نوفمبر أي على أساس الإعتراف بالسيادة الوطنية ووحدة التراب الوطني مع إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ولإنجاز هذه المرحلة بنجاح وضع البرنامج الذي أوردنا أهم خطوطه العريضة في نهاية الفصل السابق.

وقبل الإسترسال في الحديث عن المرحلة الثالثة لا بد من الإشارة إلى أن المجلس الوطني، أثناء مداولاته التي دامت أكثر من شهر كامل (١) كان قد أبدى عدداً من الملاحظات حول المرحلة الثانية التي كانت تعني إقامة مناطق محررة على الحدود الجزائرية كمنطلق لإنهاك قوات العدو ولتوفير الإسناد الضروري لجبهة التحرير الوطني في عملية جر الجماهير الشعبية إلى خوض المعركة الحاسمة في شوارع كافة المدن الجزائرية.

إن هذه المناطق قد تأسست بالفعل على الحدود الشرقية والغربية، لكن المجلس لاحظ أن ثمة تقصيراً يتمثل في عدم التركيز على الجزء الداخلي من المنطقة، وقد كان من المفروض أن تمركز القيادات في أرض الوطن بدلاً من الأراضي التونسية والمغربية. ففي هذا الصدد أعطيت التعليمات لقيادة الأركان الجديدة كي تتدارك الوضع بجميع الوسائل. وقد فعلت ذلك بواسطة قرارين أساسين، يتعلق الأول منهما بإعطاء الأوامر الصارمة للضباط بتكوين وحدات طلائعية وتدريبها بطريقة مكثفة من أجل إجتياز خطي موريس وشال الجهنميين. أما القرار الثاني فخاض بتأسيس منطقتين محررتين في الجنوب تمتد إحداهما على الحدود المالية الجزائرية والثانية على الحدود الليبية الجزائرية.

وإذا كانت قيادة الأركان قد لقت صعوبات جمة في تطبيق القرار الأول لأن عدداً قليلاً جداً فقط من الضباط استطاع إجتياز خط موريس بنجاح في حين


(١) انظر الفصل السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>