للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يلجأ الجنرال ديغول إلى تقرير المصير إلا عندما تأكد بنفسه من أن مخطط شال استهلك ولم يعد قادراً على التوصيل بسبب المقاومة غير المنتظرة التي أبدتها وحدات جيش التحرير الوطني التي عرفت كيف تتكيف مع الوضع الجديد من جهة (١) ونتيجة ظهور معارضة شديدة للمخطط المذكور في صفوف الضباط السامين في الجيش الفرنسي نفسه من جهة ثانية (٢) فمن المعلوم أن شال أسس مخططه على النتائج المستخلصة من تجربة الجيش الاستعماري في الهند الصينية، محاولاً توظيف أساليب الحرب الثورية والدعاية النفسية التي طبقها القائد "هوشي منه" بعد أن اقتبسها من الزعيم الصيني "ماوتسي تونغ". لكنه لم يأخذ في الاعتبار شيئاً أساسياً هو أن تلك الأساليب الثورية والدعاية النفسية ما كانت لتنجح في تقويض أركان الاستعمار الفرنسي بالهند الصينية لولانبل الهدف المقصود وطبيعة التيار التحريري وتفاعل الشعب مع قيادته كلها عوامل لا يمكن للجنرال شال أن يتوفر عليها لإنجاز مخططه الذي لم يكن مصيره أحسن من مصير مخطط الجنرال نافار (٣) في الهند الصينية.

[دوافع رضوخ ديغول للتفاوض مع G.P.R.A]

وفي مذكراته التي نشرت مطبوعة سنة سبعين وتسعمائة وألف، تعرض


(١) بمجرد الشروع في تطبيق مخطط شال أعطيت الأوامر إلى فيالق جيش التحرير الوطني وكتائبه للإنقسام على وحدات خفيفة تخزن أسلحتها الثقيلة لتتمكن من التنقل بسرعة ومن خرق صفوف العدو بسهولة. وقد كان لهذا التكتيك مفعول جيد في الحفاظ على الأرواح والعتاد معاً.
(٢) من جملة هؤلاء الضباط العقيد بيجار الذي وجه تقريراً إلى الجنرال جاء فيه على الخصوص: "مخططكم لا يمكن أن يكتب له النجاح لأسباب كثيرة منها: إننا نسير أربع كلم في الساعة بينما يقطع الجزائريون سبعة كلم وفي هذه الحالة سيظل اللحاق بهم من باب المستحيلات، ثم أن كثرة السيارات والدبابات تعرقل الجيش وتعوقه في سرعة التنقل، بالإضافة إلى أننا نخصص لحراستها حوالي مائة ألف جندي من بين النصف مليون عسكري المعبئين لإنجاح هذا المخطط". أما العقيد قادر فيرى أن المخطط مصيره الفشل ويختم تقريره قائلاً" مافائدة الطائرات والدبابات في محاربة مقاومين مدربين على حرب العصابات ويختفون في الأحراش ووراء الصخور في الجبال؟ إنني أطرح هذا السؤال وأنا أعرف أن الطيران الفرنسي يقوم كل يوم بثلاثمائة عملية". أنظر هذه الوثائق المجاهد، العدد ٤١، ص: وما بعدها.
(٣) جنرال فرنسي من مواليد ١٨٩٨. عين قائداً أعلى للقوات المسلحة في الهند الصينية في شهر ماي ١٩٥٣ وضع هو أخر مخططاً عسكرياً وأدلى بتصريحات كثيرة يؤكد فيها قرب الإنتصار الذي تحقق له بطريقة أخرى في ديان بيان فو نشر كتاباً بعنوان "إختصار في الهند الصينية ١٩٥٣/ ٩٥٤١٥، صدر في باريس سنة ١٩٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>