للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الداخل وكذلك مع فيدرالية جبهة التحرير الوطني في أوربا وأنطلق العمل بثبات وجدية، وما كاد ينتهي شهر أوت حتى وضعت اللجنة تقريرها الإجمالي الذي ضمنته إستعداد مدن الجزائر وقراها لبدء المظاهرات الشعبية، لكن الإنتفاضة سوف تتأجل بسبب تصريحين صدرا عن الجنرال ديغول، الأول بتاريخ الخامس من شهر سبتمبر عندما قال: "أعتقد أن الجزائريين حينما يستشارون سوف يبدون رغبتهم في أن تكون الجزائر جزائرية. ويبقى فقط أن نعرف هل ستكون تلك الجزائر ضد فرنسا أو متعاونة معها (١). أما التصريح الثاني فكان بتاريخ الرابع من شهر نوفمبر عندما قال في خطاب إلى الأمة الفرنسية: "لقد قررت، باسم فرنسا، أن أواصل الطريق الموصلة ليس إلى الجزائر التي تقودها فرنسا ولكن إلى جزائر جزائرية بحكومتها ومؤسساتها وقوانينها (٢).

[المفاوضات ووقف إطلاق النار]

وفي نهاية شهر جوان سنة ستين وتسعمائة وألف فشل اللقاء الذي جرى في مدينة مولان بين وفد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ووفد الحكومة الفرنسية برئاسة السيد روجي موريس الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية. وعن ذلك الفشل كتب الجنرال ديغول ما يلي: "إن شروط التفاوض التي نقلها الوفد الجزائري تتضمن ضرورة تنظيم محادثة مباشرة بين فرحات عباس والجنرال ديغول، والسماح للمتفاوضين الجزائريين بالإقامة في التراب الفرنسي وإستقبال ومقابلة من يريدون، والإدلاء بجميع التصريحات، وكذلك إطلاق سراح ابن بلة ورفاقه المعتقلين بجزيرة إيكس لينضموا إلى المتفاوضين، بالطبع، قيل للوفد الجزائري إن كل ذلك لن يكون مقبولاً إلا إذا توقفت المعارك والحوادث. وبصفة خاصة، فإن الجنرال ديغول لن يتحدث مع قائد المتمردين مادام الرصاص يطلق على جنوده في الجزائر ومادام المدنيون من مواطنيه يغتالون حتى في شوارع بباريس" (٣).

إن الإنتفاضة الشعبية قد غيرت هذه الغطرسة وجعلت الجنرال ديغول في شهر جانفي سنة واحد وستين وتسعمائة وألف يكتب: "أن الجزائر تكلفنا أكثر مما تدره علينا ... ولذلك فإنني أكرر أن فرنسا تعمل على إيجاد حل يخلصها


(١) مذكرات الجنرال، ص: ٩٥.
(٢) نفس المصدر، ص: ٩٦.
(٣) مذكرات الجنرال، الجزء الأول ص: ٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>