للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومندوبية الخارج استطاعا تأدية الدور المحدد لكل منهما على أحسن وجه. فالأول وجد صعوبة كبيرة في دخول السوق الأوربية للأسلحة بالإضافة إلى المشاكل الجمة التي اعترضت سبيله عندما بدأ يرسي قواعد جبهة التحرير الوطني في فرنسا، والثانية لم تتمكن من إقناع مصر وباقي البلاد العربية بضرورة الالتزام المطلق مع الثورة الجزائرية بحيث توفر لها كل ما تحتاج إليه من إمكانيات مادية، لأجل ذلك، وعندما طال انتظار الإمدادات، قام العربي بن المهيدي بمحاولات: الأولى في اتجاه تونس وليبيا والثانية في اتجاه المغرب بواسطة الباخرة "آتوس" التي تم شحنها في ميناء الإسكندرية.

فانطلاقاً من كل هذه المحاولات وما أسفرت عنه من نتائج، قرر المؤتمر تعيين السيدين مصطفى بن عودة وعمار واعمران يتوجهان إلى الحدود الشرقية للبحث عن مصادر جدية للتسليح. وكانت تونس والمغرب الأقصى في ذلك الوقت قد اتفقا مع الحكومة الفرنسية على وقف إطلاق النار، لكن جيش التحرير الوطني (١) في كل من البلدين الشقيقين اشترط لقبول الاتفاق عدم التخلي عن جبهة التحرير الوطني. وقد وجد مبعوثا مؤتمر وادي الصومام سنداً قوياً في قائد الجيشين عبد الكريم الفاسي وعز الدين عزوز اللذين كانا، مثل جبهة التحرير الوطني، يؤمنان بأن استمرارية المعركة المسلحة وتوحيدها وتعميمها على كافة أنحاء بلاد المغرب العربي الموحد

ونظراً إلى العلاقات المتميزة مع جيش التحرير الوطني في تونس والمغرب الأقصى، ورغم تردد الحكومتين الجديدتين في البلدين الشقيقين بالنسبة لما ينبغي أن يكون عليه موقفهما من جبهة التحرير الوطني بعد قبولهما وقف إطلاق النار، فإن المؤتمر أوصى بإنشاء مراكز حدودية للتدريب العسكري وأخرى لاستقبال اللاجئين وتنظيمهم (٢).

[ج - في مجال الثقافة والاقتصاد]

لم يخصص ميثاق وادي الصومام فصلاً مستقلاً لمعالجة الواقع الاقتصادي والثقافي في الجزائر أو لضبط آفاق المستقبل بالنسبة للمجالين المذكورين. لكننا عندما نقرأ مختلف فقرات الوثيقة التي صادق عليها المؤتمرون وكلفوا هيئات الثورة بالعمل على متابعة تطبيقها، فإننا نستطيع جمع ما يلزم من معلومات للتعرف على حقيقة الوضع الذي آل إليه الجزائريون بفعل الاستعمار


(١) حربي (محمد) جبهة التحرير الوطني، ص. ٢١٠
(٢) المنظمة الوطنية للمجاهدين، المؤتمر الأول لكتابة التاريخ، ص٣٠٦

<<  <  ج: ص:  >  >>