للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأكتفى هنا بقوله في كتاب خلق أفعال العباد ما أسنده عن يحيى بن سعيد قوله (ما زلت أسمع من أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة) قال البخاري معلقاً: " حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق (١)، وهكذا خشي البخاري على نفسه عندما سمع تهديد الذهلي بقوله (لا يساكنني في بلد) فخرج ومعه مسلم بن الحجاج حتى أن بعض المؤلفين في الجرح والتعديل من الأئمة من طلاب الذهلي، كابن أبي حاتم ترك الرواية عنه، قال في الجرح والتعديل " سمع منه أبي وأبوزرعة ثم تركاه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى الذهلي إنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق. (٢)

قال الذهبي: إن تركا حديثه أو لم يتركاه البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم. (٣)

وتعجب السبكي (وحق له) من هذا الكلام في ترك البخاري فقال: فيا لله والمسلمين أيجوز لأحد أن يقول: البخاري متروك؟ ؟ وهو حامل لواء الصناعة ومقدم أهل السنة والجماعة ثم يا لله والمسلمين أتجعل ممادحه مذام؟

فإن الحق في مسألة اللفظ معه إذ لا يستريب عاقل من المخلوقين في أن تلفظه من أفعاله الحادثة التي هي مخلوقة لله تعالى، وإنما أنكرها الإمام أحمد رحمه الله لبشاعة لفظها. (٤)


(١) خلق أفعال العباد (٤٢).
(٢) الجرح والتعديل (٧/ ١٩١).
(٣) سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٦٣.
(٤) طبقات الشافعية ٢/ ٢٣٠.

<<  <   >  >>