للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكذلك نص على مثله الإمام الطحاوي في عقيدته (ت ٣٢١ هـ) فقال في أولها " نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: أن الله واحد لا شريك له ولا شيء مثله ولا شيء يعجزه ولا اله غيره ".

فتأمل قوله (لا شيء مثله) في الصفات (ولا شيء يعجزه) وهذا من توحيد الربوبية (ولا اله غيره) وهذا من توحيد الألوهية، وهذا ما فسره به الشارح ابن أبى العز الحنفي (ت ٧٩٣ هـ) في بيان وشرح هذه الأقسام.

ومنهم الإمام المقريزي (١) الشافعي صاحب الخطط المشهورة (ت ٨٤٥ هـ) فقد بنى عليها كتابه تجريد التوحيد المفيد. (٢)

ومن المتأخرين البيجوري شارح جوهرة التوحيد قال: " الحمد لله رب العالمين " يشير إلى تقدير توحيد الربوبية المترتب عليه توحيد الألوهية - ثم قال: وغالب سور القرآن متضمنة نوعي التوحيد. (٣)

وأما وجوده في كلام ابن تيمية وابن القيم وابن رجب فكثيرٌ جداً وهم أكثر من حرره وأبرزه.

وأما الإمام البخاري فقد أفرد الربوبية وجعل فعل الله منها فقال: ففعله من ربوبيته حيث يقول {كن فيكون} (٤) يس ٨٢، فذكر جزءاً من التقسيم ولم ينص على غيره، والحاصل: أن هذا التقسيم استقراء لنصوص الشرع وهو مطرد لدى أهل كل فن، وهو خلاصة النظر في كلمة


(١) أحمد بن علي بن عبدالقادر مؤرخ الديار المصرية ولي فيها الحسبة والخطابة (ت ٨٤٥ هـ)، الأعلام (١/ ١٧٧).
(٢) تجريد التوحيد للمقريزي ٣٨ وما بعدها وذكر إقرار المشركين لتوحيد الربوبية وإنكارهم لتوحيد الإلوهية صـ ٤٦.
(٣) شرح جوهرة التوحيد للبيجوري ص ٩٧.
(٤) خلق أفعال العباد (١١٣).

<<  <   >  >>