للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ليس إلى النساء نكاح. (١) فكيف نرد نصاً بل نصوصاً صحيحة وصريحة، بأثر غير صريح وإن كان صحيحاً.

والحاصل أنه قد صح الخبر عن من لا ينطق عن الهوى، ومن كلامه تشريع إلى قيام الساعة، فلا نعدل عنه بتأويلات متكلفة ونقولات ضعيفة. والله أعلم، ، ،

وأما ما استدل به الأحناف بأن الأيم أحق بنفسها، كما في الحديث، فغير متجه، وذلك أن لفظ أحق، موضوع في اللغة للاشتراك، كما هو معلوم من صيغ التفضيل، فقوله أحق تعني الاشتراك في الاستحقاق، بين المرأة ووليها، وعلى ذلك فإنه لا يجوز أن تسقط المرأة حق وليها تماماُ، فتتولى هي عقد زواجها، بل إن الولي هو الذي يتولى العقد، ولكن يبقى للمرأة الحق في الاختيار، وعدم الإجبار، وهو معنى [أحق بنفسها]، وكذا استدلالهم بحديث " ليس للولي مع الثيب أمرٌ" فإن الأمر هنا المراد به الإجبار والإلزام من قِبل الولي للمرأة، وذلك ليس له ما دامت ثيباً، ولا يقتضي ذلك أن تنفرد هي بعقد النكاح دون وليها، كما لا تنفرد به دون شهود. (٢)

كما أن قياسهم عقد النكاح على البيع، قياس مع وجود النص، ومعلوم فساد هذا النوع من الأقيسة.

فالحاصل أن قول الجماهير هو الراجح، لقوة أدلتهم وتصريحها في موضع الخلاف. ... والله أعلم، ، ،

تنبيه

ينبغي أن نعلم أن أبا حنيفة ـ رحمه الله ـ جوز النكاح بغير ولي، لكنه جعل له حق الاعتراض، وفسخ النكاح، إذا كان الزوج غير كفء، وفي رواية الحسن عنه، إن كان الزوج كفء لها جاز النكاح، وإن لم يكن كفء لها لم يجز (٣). وقد احتاط بعضهم كأبي يوسف بأن قال الأحوط بأن يُجعل عقدها موقوفاً على إجازة الولي، ليندفع الضرر عن الولي، إلا أن الولي إذا قصد بالفسخ دفع الضرر عن نفسه، بأن لم يكن كفء لها صح فسخه، وإن قصد الإضرار بها بأن كان الزوج كفء لها لم يصح فسخه، ولكن القاضي يقوم


(١) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري، باب من قال لا نكاح إلا بولي ١٠/ ٢٣٣، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، ط، دار الفكر، بيروت لبنان، تأريخ الطبع ١٤١١ هـ ١٩٩١ م،
(٢) انظر الحاوي ٩/ ٤٣، ٤٤ بتصرف.
(٣) المبسوط م ٣ ج ٥ / صـ ١٠، ١١

<<  <   >  >>