الأولى: أن يخلط مثلياً بمثله جنساً وصفة ويتعذر التمييز، وهذا هو المشهورز وضمنه عبد الملك في ثمانية أبي زيد، وهو ظاهر؛ لأن القمح ونحوه يراد بعينه، بدليل انتقاص البيع باستحقاقه.
خليل: وينبغي أن يقيد المشهور بما إذا استوت مكاسبها أو تقاربت، أما إذا اختلفت صفة القمح فإنه يضمن اتفاقاً. ثم المشهور مقيد في المدونة بما إذا كان الخلط على وجه الأحراز.
عياض: وإنما لا يضمن إذا كان هذا وشبهه من النظر، كما إذا كان الخلط أرفق وأحرز ونحو ذلك. انتهى.
الصورة الثانية: أن يخلط جنساً بغير جنسه ويمكن التمييز بلا كفة، كدنانير مع دراهم، أو قطن مع كتان، أو دراهم مع دراهم مختلفتين، فقال ابن الماجشون: في المبسوط إن كانت الأولى كثيرة فخلطها بدراهم قليلة لم يضمن، وإن خلطها بمال عظيم حتى أشهرها ضمن.
اللخمي: وهذا يحسن إذا كانت في موضع لا يضمن ذلك منه، وأما إن كانت في تابوت أو صندوق فلا ضمان؛ لأن السارق يقصد التماس الدنانير والدراهم من مثل ذلك.
وما قاله اللخمي يؤخذ من قول عبد الملك حتى أشهرها بذلك.