وقول بأنه لا يبرأ إلا أن يردها إلى صاحبها سواء ادعى أنه ردها سالمة بعد انتفاعه أو قامت له بذلك البينة. وهذا القول حكاه ابن سحنون عن بعض الأصحاب.
والقول الثالث: إن ردها بعد الانتفاع بإشهاد برئ، وإن لم يكن إلا دعواه لم يبرأ. وهو قول سحنون؛ لأنه قال: إن أقر أنه لبس ثوباً وديعة، أو ركب دابة وقال: هلكت بعد ما نزلت عنها - فهو ضامن؛ قال: لأنه لما ركبها ضمنها بالتعدي. ولو أقام البينة أنه نزل عنها سالمة ثم تلفت برئ من ضمانها. وأجرى ابن يونس هذا الخلاف على الخلاف في رده لما تسلف من الوديعة
ولمحمد قول رابع: إن أقر المودع بالانتفاع ولم يعلم ذلك إلا من قوله وادعى أنها إنما هلكت بعد أن ردها سالمة - فالقول قوله مع يمينه، وإن قامت بذلك بينة فلا يصدق أنه ردها إلى موضعها إلا ببينة. قال: وهو قول أصحابنا.
ابن يونس: وهذه الأقوال هنا جارية على اختلاف قول مالك في رده لما تسلف من الوديعة.
ولو قال: ركبتها بإذن ربها وأنكر ربها - فالقول قوله مع يمينه. قاله سحنون.
أي: لم يجز السلف للمعدم بها؛ لضرره بها بعدم الوفاء.
ابن عبد السلام: وفي معناه من كانت الوديعة قدر جملة ماله أو تزيد بيسير؛ لأن استخلاص الوديعة من هذا بعد إنفاقها عسيرن وإن كان ملياً؛ فإما أن تكون الوديعة عيناً أو عرضاً، مقوماً أو مثلياً، فذكر في النقد قولين.