للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أولًا: هذه الأرض التي نعيش عليها من نعم الله الكبرى علينا، فإن الله -سبحانه وتعالى- قد مكننا منها، نعيش على ظهرها، وندفن موتانا في باطنها، قال الله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاء وَأَمْواتًا} (١).

وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ في الأرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَاايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} (٢).

نعمةٌ كبرى من الله، ورحمةٌ عظيمة، أن تستيقظ صباحًا وترى الأرض مستقرَّة، لا تعرف هذه النعمة إلا إذا شاهدت زلزالًا أو انفجر بركان، فلولا أنها مستقرة، لم يبقَ بناءٌ على وجهها.

قال ابن القيم: "ثمَّ تَأمل خلق الأرض على مَا هِيَ عَلَيْهِ حِين خلقهَا واقفة سَاكِنة؛ لتَكون مهادًا ومستقرًا للحيوان والنبات والأمتعة، ويتمكن الْحَيَوَان وَالنَّاس من السَّعْي عَلَيْهَا فِي مآربهم وَالْجُلُوس لراحاتهم، وَالنَّوْم لهدوئهم، والتمكن من أعمالهم، وَلَو كَانَ رجراجة متكفئة لم يستطيعوا على ظهرهَا قراراً وَلَا هُدُوا وَلَا ثَبت لَهُم عَلَيْهَا بِنَاء، وَلَا أمكنهم عَلَيْهَا صناعَة، لَا تِجَارَة وَلَا حراثة وَلَا مصلحَة، وَكَيف كَانُوا يتهنون بالعيش والأرض ترتج من تَحْتهم؟ وَاعْتبر ذَلِك بِمَا يصيبهم من الزلازل على قلَّة مكثها، كَيفَ تُصيرّهم إلى ترك مَنَازِلهمْ والهرب عَنْهَا، وَقد نبه الله تَعَالَى على ذَلِك بقوله: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} (٣).


(١) [المرسلات: ٢٥].
(٢) [الأعراف: ١٠].
(٣) [النحل: ١٥].

<<  <   >  >>