للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

متى فُرضَ الحج إلى البيت الحرام؟

قال الإمام مسلم قال جابر: "فقال بيده فعقد تسعاً فقال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذَّن في الناس في العاشرة أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجّ ... ":

الصحيح الذي عليه أكثر العلماء أنّ الحج فرض في أواخر سنة تسع من الهجرة (١)، وأنّ آية فرضه هي قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران ٩٧]، نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع، وأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يؤخره بعد أن فرضه ربه عليه ولو عاماً واحداً، وما تأخير أداء فريضة الحج إلى السنة العاشرة من الهجرة إلّا بسبب نزول الآية الآنفة الذكر بعد انقضاء الزمن المضروب للحج، وبهذا يكون صلوات الله وسلامه عليه قد حجّ مرة واحدة بعد أن هاجر إلى المدينة المنورة، سنة عشر للهجرة كما روى الإمام أحمد والإمام مسلم (٢).

وفي إعلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أنه قاصدٌ بيت الله الحرام تأكيد جديد على ما تقدمت به في وصيتي الأُولى، وهي التأهُّبُ لأداء هذه الفريضة وفق سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله، فها هو يؤذن بينهم بالحج ليبلغ الشاهد الغائب فتشيع دعوة أكبر تجمع إسلامي يضم ألوان الطيف المتعددة في هذه الأمة.


(١) هناك أقوال أخرى وترجيحات لزمن فرضية الحج سأستقصيها بإذن الله في كتاب مستقل متمم بعنوان: الحج في شرح نهاية التدريب في نظم الإمام العمريطي.
(٢) "الفقه الإسلامي وأدلته" لأستاذنا فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي ج ٣ ص ٢٠٦٥.

<<  <   >  >>