للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الصفا والمروة شعيرتان من شعائر الله]

قال جابر: "فلما دنا من الصفا قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ (١) اللَّهِ} [البقرة: ١٥٨] أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقيَ عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبّر":

بعد أن يُتمّ المسلم طوافه حول البيت وعندما يريد الخروج إلى الصفا فليخرج إليه من باب الصفا، ويستحب وهو يدنو منه أن يقرأ هذه الآية {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}، كما يستحب له حين يأتي سفح الصفا أن يستقبل القبلة وأن يصعد عليه قدر قامة حتى يتراءى له البيت من زاوية باب الصفا يوحد ويهلل ويكبر ويذكر الله تعالى - وفق ما سيأتي - يفعل ذلك وهو واقف هناك على الصفا بدليل قول جابر أعلاه (٢)

ثم الصعود قدر قامة سنة مستقلة بالرجال (٣) أما المرأة والخنثى فلا يصعدان؛ لأنه


(١) قال الإمام محمد بن علي الشوكاني ص ٦٢. قال الجوهري: الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علماً لطاعة الله.
(٢) اُنظر كذلك فضل الحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام لسائد بكداش ص ٩٧ - ٩٨. وانظر المنهاج القويم على المقدمة الحضرمية للعلامة شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي ص ٤٢.
(٣) السنة أن يرقى الرجال على الصفا قدر قامة كما قلنا لكن من العلماء من أوجب ذلك لهذا ذهب الشافعية إلى أنه يرتقي الرجال خروجاً من خلاف من أوجبه، فالسنة أن يرتقي قدر قامة لثبوت ذلك وخروجاً من خلاف الفقهاء: قال الإمام ابن حجر الهيتمي في الحاشية على شرح الإيضاح في مناسك الحج ص ٢٨٤: "وظاهر كلامهم والحديث أن علة الرقي رؤية البيت وهو الآن يُرى من غير رقي على درج الصفا" ثم قال: "لكن يأتي في كلام المصنف أن الرقي معلل بعلتين: الخروج من الخلاف، والتيقن، فحينئذ يسن الرقي وإن رأى البيت بدونه للخروج من القول بوجوبه قدر قامة وإن حصل اليقين بدونها". اُنظر ص ٢٨٤ ـ أي وإن حصل اليقين بأنه قطع المسافة بين الصفا والمروة كاملة دون أن ينقص شيء منها.

هنا تحضرني مسألة هامة وهي أن وادي المسجد الحرام قد كان أعمق من هذا ثم علت عليه الأتربة حين ارتفع مستواه بما في ذلك المسافة بين الكعبة وجبل الصفا لذلك قالوا: إنه قد بني قديماً درج على جبل الصفا وصل إلى ثنتي عشرة درجة ليرقى الناس على الصفا بواسطته ثم ما لبث أن درست من تلك الدرجات خمسة منها أو ستة بعد أن علا وادي المسجد الحرام حول الكعبة واندفن ما اندفن منه بالتراب وعوامل الزمن وربت عليه الأرض. هذا يعني أن الذي يلصق عقبة اليوم بجبل الصفا تحقيقاً منه لكامل المسافة بين الصفا والمروة بيقين فإنه في واقع الأمر يكون قد ارتقى قدر قامة أو أكثر أي يكون أخذ بالسنة التي نص عليها فقهاء الإسلام. هذه النتيجة هي خلاصة ما ذكره العلامة ابن حجر الهيتمي في حاشيته على شرح الإيضاح في مناسك الحج للنووي حول هذه المسألة ولمزيد من التوثيق والإيضاح أنقل لك جانباً مما ذكره في ص ٢٨٥ ـ من حاشيته حيث قال: " ... يعلم أن ما يأتي في كلام المصنف الموافق لما في المجموع من أن بعض الدرج محدث فليحذر من أن يخلّفها وراءه فلا يصح سعيه حينئذ بل ينبغي أن يصعد الدرج الحادث وغيره أما بعد ذلك فلا وإنما ذكر ذلك بحسب حال الدرج القديم قبل علو الأرض ودفن بعض الدرج كما تقرر ويؤيد ذلك ما ذكره التقي الفاسي حيث قال: إنه كشف عن ذلك فوجد تحت الفرشة السّفلى من درج الصفا وهي التي تتصل بالأرض اليوم ثماني درجات مدفونة ثم فرشة أخرى ثم درجتين تحتهما حجر كبير وأن ما ذكره الأزرقي في ذرع ما بين الركن الأسود والصفا موافق لمبدأ الظاهر اليوم لا لمبدأ الدرج المدفون انتهى".

<<  <   >  >>