للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الطَّواف: أنواعه شروطه آدابه

قال جابر: "استلم الركن فَرَمَلَ ثلاثاً، ومشى أربعاً":

مضمون هذه العبارة امتداد لسابقتها، فالمحرم إذا دخل مكة قبل الوقوف بعرفة سنّ له طواف القدوم، ثم أوّل شيء يؤديه في طوافه هو أن يستلم ركن الحجر الأسود بيده البمنى (١)؛ لأنه شعار الطواف (٢)، ثم يقبله بلا صوت (٣)، ثم يسجد عليه بجبهته (٤)، وذلك لما ورد عن ابن عمر أنه قال: رأيت عمر بن الخطاب قبَّل الحجر وسجد عليه، ثم عاد فقبّله وسجد عليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (٥).

وبالسجود على الحجر الأسود، وتكرار السجود عليه ثلاث مرات بعد تقبيله قال جمهور العلماء، وانفرد مالك فقال: هو بدعة! (٦) وكره السجود وتمريغ الوجه على


(١) أي يمسه بيديه.
(٢) عن مجاهد قال: "كل شيء له شعار، وشعار الطواف استلام الحجر". اُنظر فضل الحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام بقلم سائد بكداش ص ٦١.
(٣) قال سعيد بن جبير: "إذا قبَّلْتَ الركن فلا ترفع بها صوتك تشبهها بقبلة النساء .. " وقال عطاء: "إذا استلمت الحجر ثم قبَّلْتَ فلا تصوِّت". اُنظر تاريخ مكة المكرمة د. محمد إلياس عبد الغني ص ٤٥، وفتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ٣/ ٦٠٠، كما قال الإمام النووي في شرح الإيضاح في مناسك الحج: "فيستلمه ثم يقبله من غير صوت". اُنظر الحاشية على شرح الإيضاح ص ٢٣٠.
(٤) أي: يضع جبهته عليه.
(٥) قال الإمام الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي في مجمع الزوائد: "رواه أبو يعلى بإسنادين، وفي أحدهما جعفر بن محمد المخزومي وهو ثقة وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه البزار من الطريق الجيد" ٣/ ٢٤١.
(٦) اُنظر "فضل الحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام" لسائد بكداش ص ٦٣، وكلام النووي في شرح الإيضاح، وحاشية الإمام ابن حجر الهيثمي عليه الذي قال: "صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قبّل ثم سجد، وحينئذ فالأكمل له أخذاً من تقديمهم في العبارة أن يبدأ بالاستلام ثلاثاً، ثم التقبيل كذلك ثم السجود كذلك" ص ٢٣٠ في المتن وص ٢٣١ في الحاشية وانظر الفقه الإسلامي د. وهبة الزحيلي ٣/ ٢٢٢٣.

<<  <   >  >>