للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والصفا عند أهل اللغة جمع صفاة وهي الصخرة الملساء والجمع صفاً بالقصر (١) والصفا عند أهل مكة جبل صغير يقع طرفاً لجبل أبي قبيس.

والمروة عند أهل اللغة الصخرة البراقة التي تقدح منها النار. قال الإمام اللغوي محمد بن أبي بكر الرازي صاحب مختار الصحاح: " (المرو) حجارة بيض برّاقة تقدح منها النار. الواحدة (مَرْوة) وبها سمّيت المروة بمكة" اهـ.

فالمروة جبل صغير يقع في نهاية الطريق الممتد من جبل الصفا. وبين هذين الجبلين يقع بطن واد كانت تهرول فيه أمنا هاجر ـ رضي الله عنها ـ في سعيها الحثيث طلبا للماء تارة من جهة جبل الصفا وتارة من جانب جبل المروة، وقد أُمرنا بإحياء ذكراها العطرة على غرار السنة الإسلامية في إحياء ذكرى الأنبياء والصالحين (٢) وهي التي هاجرت في سبيل الله وأحسنت في غربتها ووحدتها وشدة حاجتها الظن بالله حتى قالت عن الله كلمتها التي مضت مَضرباً للمثل بين الأجيال "إذن لايضيعنا" (٣).


(١) وتجمع كذلك على أصفاء بالمد
(٢) بدليل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن تحدث عن سعيها بين الصفا والمروة: فذلك سعيُ الناس بينهما البخاري برقم (٣٣٦٤) والبيهقي (٩٤٥٣).
(٣) هذه العبارة وردت جواباً على استفسار في صورة متكاملة حكاها لنا البخاري في صحيحه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل أقتطع لك منه النص التالي "ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دَوْحةٍ (شجرة كبيرة) فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا (ما توضع فيه الزوادة) فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفّى (ولى راجعا) إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء فقالت له ذلك مراراً وجعل لايلتفت إليها فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قالت: إذن لايضيّعنا"؟ ! أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأنبياء برقم (٣٣٦٤) وانظر للتوسع في ذلك كتاب الإسلام وزيف الأقلام الجزء الأول للمؤلف.

<<  <   >  >>