للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

طوافها وسعيها بعد، وبين الحج الذي أهلّتْ به أولاً ثم ما لبثت أن فسخته إلى عمرة انسجاماً مع الوصايا النبوية، وهو الذي تبكيه اليوم خشية الفوات، لكن الرحمة النبوية تميط عنها لثام ما تخشى، فها هي تحظى بشرف الحج والعمرة جميعاً في إحرام واحد، وها هي تعلّمنا أحكاماً ما كان لنا أن ندركها لولا هذه الرحلة الجهادية التي اختصت فيها السيدة عائشة بالكثير من المزايا، لذلك ليس لنا إلّا أن نقف عند قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النفر: "يسعك طوافك لحجك وعمرتك" وهو ما أوردته لنا الرواية الحادية عشرة، وهو ما فسره النووي بالقران، وأنه يكفي فيه طواف واحد وسعي واحد بدليل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذه مكان عمرتك" (١)،

إشارة لما ذكرته لنا الرواية الأولى، إلّا أن حرص السيدة عائشة رضي الله عنها أن تكون لها عمرة مستقلة أُسوة بسائر أمهات المؤمنين وهي الجارية الحديثة السن التي لا ترضى أن تسبقها إحدى أخواتها في إطار أسرتها الكبيرة -زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم -، - وأسرتها الأكبر - قافلة الصحابة الكرام - وهو ما تترجمه لنا الرواية التاسعة من قولها: "يصدر الناس بنُسكين وأصدر بنُسك واحد"، كما تترجمه الرواية الحادية عشرة حين قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يسعك طوافك لحجك وعمرتك" قال: فأبت أي إلّا عمرة مستقلة أسوة بغيرها رضي الله عنها، فما كان من رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلّا أن استجاب لها ليقدم للأزواج درساً آخر في إكرام أزواجهن وحبّهن والاستجابة لمطالبهن فيما أباحه أو شرعه الإسلام الحنيف، وهو ما تفصح عنه الرواية الرابعة عشرة: "وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً سهلاً إذا هَوِيَتْ الشيء تابعها عليه ... ".


(١) قال الإمام النووي في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "هذه مكان عمرتك" فمعناه أنها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية، "ثم أحرموا بالحج". اُنظر صحيح مسلم بشرح النووي ٨/ ٣٠٦ ..

<<  <   >  >>