للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إما أن يَتَّبِع قول القائل الأخير (١)؛ لمجرد كونه الإمام الذي اشتغل على مذهبه، ومثل هذا ليس بحجة شرعية، بل مجرَّد عادة، يعارضها عادة غيره باشتغاله (٢) على مذهب إمام آخر.

وإما أن يَتَّبِع القول الذي تَرجَّح في نظره بالنصوص الدالة عليه، وحينئذ فيكون موافقته لإمامٍ يُقاوِم به ذلك الإمام، وتبقى النصوص سالمة في حقِّه عن المعارض بالعمل، فهذا هو (٣) الذي يصلح.

وإنما تنزلنا هذا التَّنزُّل؛ لأنه قد يقال: إنَّ نظر هذا قاصر، وليس اجتهاده تامًّا في هذه المسألة؛ لضعف آلة الاجتهاد في حقه.

[٢ - من يقدر على الاجتهاد التام في المسألة]

أما إذا قدر على الاجتهاد التام، الذي يعتقد معه أن القول الآخر ليس معه ما يدفع به النصوص؛ فهذا يجب عليه اتباع النصوص، وإن لم يفعل كان مُتَّبِعًا للظن وما تهوى الأنفس، وكان من أكبر العصاة لله ورسوله.

[العودة إلى القسم الأول من الفقيه غير المجتهد]

بخلاف من يقول: قد يكون للقول الآخر حجة راجحة على هذا النص وأنا لا أعلمها، فهذا يقال له: قد قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا


(١) في (أ): آخر
(٢) في (أ): باشتغال له.
(٣) قوله: (هو) سقط من (ب).

<<  <   >  >>