للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[جوابٌ على من منع الترجيح بحجة أنه لا يثق بنظره]

وقال أيضًا: (أكثر من يُميِّز في العلم من المتوسطين، إذا نظر وتأمل أدلة الفريقين بقصدٍ حَسَنٍ ونَظَرٍ تامٍّ، تَرجَّح عنده أحدهما؛ لكن قد لا يثق بنظره، بل يحتمل أن عنده ما لا يعرف جوابه، والواجب على مثل هذا موافقته للقول الذي تَرجَّح عنده بلا دعوى منه للاجتهاد؛ كالمجتهد في أعيان المفتين والأئمة؛ إذا تَرجَّح عنده أحدهما قَلَّده، والدليل الخاص الذي يُرجَّح به قول على قول، أولى بالاتباع من دليل عامٍّ على أن أحدهما أعلم أو أدين؛ لأن الحق واحد ولابد، ويجب أن ينصب الله على الحكم دليلًا) انتهى (١).

[الفقيه هو من يعرف الأحكام بالأدلة]

وقال الشيخ تقي الدين في بعض أجوبته: (قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (٢)، ولازم ذلك أن من لم يفقِّهه في الدين لم يُرد به خيرًا، فيكون التفقُّه في الدِّين فرضًا، والفقه في الدِّين معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها السمعية، فمن لم يعرف ذلك لم يكن مُتفقِّهًا، لكن من الناس مَن قد يعجز عن الأدلة التفصيلية في جميع أموره؛ فيسقط عنه ما يعجز عن معرفته، ويلزمه ما يقدر عليه.


(١) ينظر: الاختيارات ص ٤٨١.
(٢) أخرجه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧)، من حديث معاوية رضي الله عنه.

<<  <   >  >>