للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصار إمام المذهب عند أهل مذهبه كالنبي في أمته، لا يجوز الخروج عن قوله، ولا تجوز مخالفته، فلو رأوا أحدًا من المقلِّدين قد خالف مذهبه، فقلَّد إمامًا آخر في مسألة لأجل الدليل الذي استدل به، قالوا: (هذا قد نسب نفسه إلى الاجتهاد، ونزَّل نفسَه منزلة الأئمة المجتهدين)، وإن كان لم يخرج عن التقليد، وإنما قلَّد إمامًا دون إمام آخر لأجل الدليل، وعمل بقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}.

[حال المتعصب مع الدليل]

فالمتعصبون للمذاهب إذا وجدوا دليلًا ردُّوه إلى نصِّ إمامهم، فإن وافق الدليلُ نصَّ الإمام؛ قبلوه، وإن خالفه؛ ردُّوه واتَّبعوا نصَّ الإمام واحتالوا في رد الأحاديث بكل حيلة يهتدون إليها.

فإذا قيل لهم: هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: أنت أعلم بالحديث من الإمام الفلاني؟

مثال ذلك: إذا حكمنا بطهارة بولِ ما يؤكل لحمه، وحكم الشافعي بنجاسته، وقلنا له: قد دل على طهارته حديث العرنيين، وهو حديث صحيح (١)، وكذلك حديث أنس في الصلاة في مرابض الغنم (٢).


(١) أخرجه البخاري (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قدم أناس من عكل أو عرينة، فاجتووا المدينة «فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها» الحديث.
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٤)، ومسلم (٥٢٤)، عن أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، قبل أن يبنى المسجد، في مرابض الغنم».

<<  <   >  >>