للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يمشي عليها الفقهاء، الذين يَذكر كلٌّ منهم في كتابٍ إنْ صَنَّفه، أو كلامٍ إنْ قالَهُ؛ أنَّه لا يصح أن يكون قاضيًا إلا من كان من أهل الاجتهاد، ثم يذكر من شروط الاجتهاد أشياء ليست موجودة في الحُكَّام؛ فإن هذا كالإحالة والتناقض، وكأنه تعطيلٌ للأحكام وسدٌّ لباب الحكم، وأن لا يَنفُذُ حق، ولا يُكاتَب به، ولا يُقام بينة، إلى غير ذلك من القواعد الشرعية، وهذا غير صحيح، بل الصحيح في المسألة أن وُلايات الحُكَّام جائزة، وأن حكوماتهم اليوم صحيحة نافذة، وولاياتهم جائزة شرعًا) انتهى كلام ابن هبيرة رحمه الله (١).

[بيان ما تضمنه كلام ابن هبيرة]

[١ - تولية القاضي المقلِّد جائزة إذا تعذَّرت تولية المجتهد]

فقد تضمن هذا الكلام: أن تولية المقلِّد جائزة إذا تعذَّرت تولية المجتهد؛ لأنه ذكر أن شروط الاجتهاد ليست موجودة في الحُكَّام، وأن هذا كالإحالة، وكأنه تعطيل للأحكام وسد لباب الحكم، فينفذ قضاء المقلد؛ للحاجة لئلا تتعطل الأحكام.

وهكذا قال غير واحد من المتأخرين - الذين يذكرون أن من شروط القاضي أن يكون مجتهدًا - يذكر هذا، ثم يذكر القول الثاني: أنه يجوز تولية المقلِّد للضرورة، كما ذكره متأخرو الحنابلة والمالكية والشافعية (٢).


(١) ينظر: المسودة في أصول الفقه ص ٥٣٨.
(٢) ينظر: مواهب الجليل ٦/ ٨٨، الشرح الكبير للدردير ٤/ ١٢٩، التاج والإكليل ٨/ ٦٦، مغني المحتاج ٦/ ٢٦٥، تحفة المحتاج ١٠/ ١١٣، نهاية المحتاج ٨/ ٢٤٠، المبدع ٨/ ١٥٤، الإنصاف ٢٨/ ٣٠١، شرح المنتهى ٣/ ٤٩٢.

<<  <   >  >>