للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كما نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية ابنه عبد الله، وقد ذكرناه فيما تقدم (١).

وأما الاجتهاد المقيَّد بمذاهب الأئمة، وتوخِّي الحقَّ بما دل عليه الدليل وبما عليه الجمهور؛ فهذا هو الذي لا ينبغي العدول عنه، وهو الذي ذكره صاحب «الإفصاح».

[ذم لزوم التمذهب بمذهب لا يخرج عنه]

وأما لزوم التمذهب بمذهب بعينه؛ بحيث لا يخرج عنه وإن خالف نص الكتاب أو السنة، فهذا مذموم غير ممدوح، وقد ذَمَّه صاحب «الإفصاح» كما تقدم ذكره، بل قد ذمَّه الأئمة رضي الله عنهم.

قال الشافعي رحمه الله: (طالب العلم بلا حجة كحاطب ليلٍ، يَحمِل حِزمةَ حطبٍ، وفيها أفعى تلدغه، وهو لا يدري) (٢).

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: (لا يحل لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلناه) (٣).

وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب، فكيف بمن ترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول من هو دون إبراهيم أو مثله؟!


(١) ص ....
(٢) أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ١٥٧).
(٣) ينظر: إعلام الموقعين ٣/ ٤٨٨.

<<  <   >  >>