للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحبشة اليه (أى الى الرسول صلّى الله عليه وسلم) «٢٤» . وعند تفحصنا لقائمة المهاجرين الأولى للحبشة (من بين القائمتين المذكورتين انفا) ، سنجد أنه من المحتمل أنها قائمة غير كاملة بمن قاموا بهجرتين احداهما للحبشة والاخرى للمدينة، وليس من الضرورى أن تكون كلتا الهجرتين الى الحبشة. فمعظم من كانوا فى الحبشة واعتبروا أيضا من المهاجرين الى المدينة (المنورة) هم الذين وردوا فى هذه القائمة الأولى «٢٥» .

ويبدو أن عمر بن الخطاب كان من بين المعارضين الرئيسيين لهذه المعاملة التفضيلية للذين قضوا فترة أطول فى الحبشة. فعلى الأقل هناك رواية لا زالت محفوظة عن نزاع بين عمر بن الخطاب وزوجة جعفر ابن أبى طالب تدخل محمد صلّى الله عليه وسلم لتسويتها «٢٦» *. هذا يلقى ضوا


(٢٤) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ص ٤، مج ١، ٧٩- ٧٨. وانظر أيضا، ص ٨ والحاشية فى ص ٢٠٥.
(٢٥) انظر الملحق (ز) باخر الكتاب.
(٢٦) البخارى، ٦٤، ٣٨ (ج ٣، ١٢٨ وما بعدها) الترجمة ج ٣، ص ١٦٢.
* لم نستطع الاستدلال على حديث بهذا المعنى فى طبعات صحيح البخارى التى بين أيدينا (على سبيل المثال طبعة دار احياء الكتب العربية- البابى الحلبى) . لكن هناك أحاديث تشير لفضل من هاجروا الحبشة واعتبارهم أصحاب هجرتين، وفيما يلى الأحاديث التى أوردها صحيح البخارى (الطبعة المتاحة لنا) عن كل ما يتعلق بالهجرة للحبشة: ( ... باب هجرة الحبشة. وقالت عائشة: قال النبى صلّى الله عليه وسلم: دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين فهاجر من هاجر قبل المدينه ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة الى المدينة. فيه عن أبى موسى وأسماء عن النبى صلّى الله عليه وسلم. حدثنا عبد الله بن محمد الجعفى حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهرى حدثنا عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدى بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث قالا له: ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان فى أخيه الوليد بن عقبة وكان أكثر الناس فيما فعل به. قال عبيد الله: فانتصبت لعثمان حين خرج الى الصلاة فقلت له: ان لى اليك حاجة وهى نصيحة فقال أيها المرء أعوذ بالله منك فانصرفت فلما قضيت الصلاة جلست الى المسور والى ابن عبد يغوث فحدثتهما بالذى قلت لعثمان وقال لى فقالا قد قضيت الذى كان عليك فبينما أنا جالس معهما اذ جاءنى رسول عثمان فقالا لى قد ابتلاك الله فانطلقت حتى دخلت عليه فقال ما نصيحتك التى ذكرت انفا قال فتشهدت ثم قلت: ان الله بعث محمدا صلّى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ورسوله صلّى الله عليه وسلم وامنت به وهاجرت الهجرتين الأوليين وصحبت رسول الله صلّى الله عليه وسلم ورأيت هديه وقد أكثر الناس فى شأن الوليد بن عقبة فحق عليك أن تقيم عليه الحد فقال له يا ابن أخى أدركت رسول

<<  <   >  >>