للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله نودي في الجنة يا عبد الله، هذا خير؛ فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة؛ ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد؛ ومن كان من أهل الصَّدقة دُعي من باب الصَّدقة؛ ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الرَّيَّان. فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، ما على من يُدعى من هذه الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحد من هذه الأبواب كلَّها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم ".

وقالت أسماء بنت أبي بكر الصديق: كان المشركون قعودا في المسجد الحرام، فتذاكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يقول في آلهتهم، فقاموا إليه، وكانوا إذا سألوه عن شيء صدَّقهم، فقالوا: ألست تقول في آلهتنا كذا وكذا؟ قال: " بلى "، فتشبَّثوا به بأجمعهم، فأتى الصَّريخ على أبي بكر، فقيل له: أدرك صاحبك فخرج أبو بكر حتى دخل المسجد، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس مجتمعون عليه. فقال: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول: ربَّي الله، وقد جاءكم بالبيِّنات من ربَّكم؟. قالوا: فَلَهوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبلوا على أبي بكر يضربونه. قالت: فرجع إلينا لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه، وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

وكان علي رضي الله عنه يقول: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر، وثلَّث عمر، ثم خبطتنا فتنة يعفو الله فيها عمَّن يشاء. وعن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: ولينا أبو بكر، فخير خليفة أرحمه بنا، وأخشاه علينا. وقال مسروق: حبُّ أبي بكر وعمر، ومعرفة فضلهما من السنَّة. وعن ابن أبي مُليكة، قال: قال رجل لأبي بكر: يا خليفة الله، لست بخليفة الله، ولكن أنا خليفة رسول الله، وأنا راضٍ بذلك. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " في كلام البقرة والذئب آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثَمَّ علما بما كانا عليه من اليقين والإيمان ". وقال الواقديُّ: حدثنا عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التَّميميِّ، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن أبي أروى الدَّوسيِّ، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلع أبو بكر وعمر، فقال: " الحمد لله الذي أيَّدني بكما ".

<<  <  ج: ص:  >  >>