للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقية أخبار عبد الله بن الزبير وكيفيةُ إمرتهِ وقتلهِ رحمهُ اللهُ

قال علي رضي الله عنه: ما زال يُعَدُّ منا أهل البيت حتى نشاء عبد الله. وكانت له لسانة وفصاحة، وكان أطلس لا لحية له، ولا شعر في وجهه. وقال عليُّ بن زيد الجُدْعانيُّ: كان عبد الله بن الزبير كثير الصلاة، كثير الصيام، شديد البأس، كريم الجدّات والأمهات والخالات، إلا أنه كانت فيه خصال لا تصلح معها الخلافة لأنه كان بخيلا ضيِّقَ العَطَن سيء الخُلق حسودا، كثير الخلاف. أخرج محمد ابن الحنفية، وسجنه، ونفي عبد الله بن عباس إلى الطائف، وهو القائل من بخلة لجنده: أكلتم تمرى وعصيتم أمري، وفي ذلك قال الشاعر:

رأيت أبا بكر وربُّك غالبٌ ... على أمرهِ يَبغي الخلافةَ بالتَّمرِ

وبويع له بالخلافة سنة خمس وستين، وكان قبل ذلك لا يُدعى باسم الخلافة. وكانت بيعة بعد موت معاوية بن يزيد. واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخرسان، وحجَّ بالناس ثماني حجج. وروى عيسى عن ابن القاسم عن ... قال: ابن الزبير كان أفضل من مروان، وكان ألى بالأمر من مروان ومن أبنه. وبدأ الحجاج بحصاره من أول ليلة من ذي الحِجَّة سنة اثنين وسبعين. وحج بالناس الحجاجُ في ذلك العام. ووقف بعرفة في تلك السنة، وعليه درع ومغفر، ولم يطوفوا بالبيت ذلك العام. فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوما، إلى أن قُتل في النصف من جُمادي ىلآخر سنة ثلاث وسبعين.

وعن هشام بن عُروة عن أبيه قال: لما كان قبل قتل عبد الله بن الزبير بعشرة أيام دخل على أمه أسماء وهي شاكية، فقال لها: كيف تَجدِينَك يا أُمَّهْ؟ قالت: ما أجدُني إلا شاكية. فقال لها: إن في الموت لراحة. فقالت: لعلك

<<  <  ج: ص:  >  >>