للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الله». قال: لا والله لا أمحوك أبدا. فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الكتاب فكتب: «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها». فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا، فقد مضى الأجل، فخرج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فتبعتهم ابنة حمزة يا عم، يا عم، فتناولها علي فأخذها بيدها، وقال لفاطمة عليها السلام: دونك ابنة عمك احملها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، فقال علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي. وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم». وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك». وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي». وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا» (١).

وفي رواية عن علي - رضي الله عنه - قال: «خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة بن... عبد المطلب فقال جعفر بن أبى طالب: أنا آخذها وأنا أحق بها، بنت عمي وعندي خالتها، وإنما الخالة أم، وهي أحق بها، وقال علي: بل أنا أحق بها، هي ابنة عمي، وعندي بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهى أحق بها، وإنى لأرفع صوتى ليسمع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حجتي قبل أن يخرج، وقال زيد: بل أنا أحق بها، خرجت إليها وسافرت، وجئت بها، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال ما شأنكم؟، فقال علي: بنت عمي، وأنا أحق بها، وعندي ابنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تكون معها، أحق بها من غيرها، وقال جعفر:


(١) أخرجه البخارى (٢/ ٩٦٠)، رقم (٢٥٥٢)، والترمذى (٤/ ٣١٣)، رقم (١٩٠٤)، وابن حبان (١١/ ٢٢٩)، رقم ٤٨٧٣)، والنسائى فى الكبرى (٥/ ١٦٨)، رقم ٨٥٧٨)، والبيهقى (٨/ ٥)، رقم (١٥٥٤٦).

<<  <   >  >>