للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بخطئه في غير ما مسألة، ولكن لا أكفره ولا أضلله، وأرجو له العفو والمسامحة، وللمُسْلمين، وأخضع لفرط ذكائه وَسَعَة علومه" (١).

٥ - منافحته عن الإسلام، ومجادلته أصحاب المذاهب والنحل الأخرى، يقول ابن بسام: "ولهذا الشيخ أبي محمد مع يهود -لعنهم الله - ومع غيرهم من أولي المذاهب المرفوضة من أهل الإسلام مجالس محفوظة، وأخبار مكتوبة، وله مصنفات في ذلك معروفة" (٢).

ولقد قَرَّ أهلُ الأندلس بعالمهم عينًا، ففاخروا به أهلَ الأرض يقول الشقندي (٣): " ... وهل لكم في الحفظ مثل أبي محمد بن حزم الذي زهد


= قال هناك: "وقد طالعت أكثر كتاب الملل والنحل لابن حزم، فرأيته قد ذكر فيه عجائب كثيرة، ونقولا غريبة، وهو يدل على قوة ذكاء مؤلفه، وكثرة اطلاعه، ولكن تبين لي منه أنه جهمي جلد، لا يثبت من معاني أسماء الله الحسنى إلا القليل كالخالق والحق، وسائر الأسماء عنده لا تدل على معنى أصلا كالرحيم والعليم والقدير ونحوها بل العلم عنده هو القدرة، والقدرة هي العلم، وهما عين الذات، ولا يدل العلم على معنى زائد على الذات المجردة أصلا، وهذا عين السفسطة والمكابرة ... "، وبعد كلام طويل يقول -وقد أُعجب بابن حزم-: " ... وهو في الجملة لون غريب، وشيء عجيب وقد تكلم على نقل القرآن والمعجزات، وهبة العالم بكلام أكثره مليح حسن".
(١) السير (ج ١٨/ ص ٢٠١ - ٢٠٢). وكلام الذهبي فيه إنصاف، وتأمل قوله: "وأخضع لفرط ذكائه" يَثْبُتْ عِنْدك تواضع الذهبي، وجلالة ابن حزم في نفسه.
(٢) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (ق ١/ ج ١/ ص ١٧٠).
(٣) هو أبو الوليد إسماعيل بن محمد الشقندي نسبة إلى شقندة -وهي بلدة مجاورة لمدينة قرطبة- كان شاهدا عدلا يتولى القضاء في بياسة وأبدة، وتفنن في العلوم القديمة والحديثة، توفي بعد سنة ٦٢٧ هـ. انظر ترجمته في: المغرب في حلي المغرب (ج ١/ ص ١٥٠) ونفح الطيب (ج ١/ ص ١٤٧).