للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[المبحث الخامس أخلاقه وصفاته]

أوتي ابن حزم من محاسن الأخلاق، وجميل الصفات حظا عظيما، أنزله منازل العلماء، وَرَقِيَ به درجات النبلاء، فمما كان عليه من الصفات النفسية والخلقية:

١ - الحفظ القوي والذاكرة القوية: رُزق ابن حزم الحافظة الواعية، والذهن السيال، وذلك شيء ظهر على لسانه وقلمه، فما هو إلا أن يتكلم أو يكتب حتى يكون كالبحر الذي لا تكف غواربه، ولقد نَوَّهَ غيرُ واحد من العلماء بهذه الصفة، فقال اليسع بن حزم الغافقي المؤرِّخ الأندلسي ثم البصري، خطيب الفاتح صلاح الدين الأيوبي المتوفى سنة ٥٧٥ هـ: "أما محفوظ أبي محمد، فبحر عجاج، وماء ثجاج، يخرج من بحره مرجان الحكم، وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم، لقد حفظ علوم المسلمين، وأربى على أهل كل دين" (١). وقال الحميدي: " ... كان حافظا عالما ... " (٢)، وقال ابن بسام: " ... كان كالبحر لا تكف غواربه، ولا يروى شاربه، وكالبدر لا تجحد دلائله، ولا يمكن نائله ... " (٣).


(١) انظر: تذكرة الحفاظ (ج ٣/ ص ١١٤٨) وسير أعلام النبلاء (ج ١٨/ ص ١٨٦) ومعجم الأدباء (ج ١٢/ ص ٢٤٧) وطبقات علماء الحديث (ج ٣/ ص ٣٤٤).
(٢) انظر: جذوة المقتبس (ص ٢٧٧).
(٣) انظر: الذخيرة (ق ١/ ج ١/ ص ١٤٠) والمغرب في حلي المغرب (ج ١/ ص ٢٧٤).