للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ميله الملحوظ إلى المذهب الحنفي، وعنايته الزائدة بآراء أبي حنيفة بخاصة «١».

كما أن المرء في الوقت الذي يظن فيه أن الحاكم سيأخذ في التفريع واستعراض الأدلة والترجيح؛ يجد نفسه فجأة أمام عبارته الأثيرة التي كررها في مواضع كثيرة من كتابه: «وموضع تفصيله كتب الفقه» «٢»!


(١) هذا قد يرجح الفرض بأنه كتب تفسيره قبل انتقاله إلى المذهب الزيدي، لأنه كتبه في وقت مبكر كما قدمنا، وإن كانت بوادر هذا الانتقال أو الاستعداد له، من حيث بعض الترجيحات والاجتهادات، قائمة على كل حال.
(٢) وتتجلى شخصيته الفقهية في الترجيح في «الأحكام» دون «الفقه» فيما يبدو، قال في قوله تعالى: (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ) إنها تدل على توريث ذوي الأرحام «على ما قاله أمير المؤمنين وابن مسعود خلاف ما يقوله زيد».
وقال في قوله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) إنها تدل على أن الاستسقاء لا صلاة فيه، كما قاله أبو حنيفة، خلاف ما يقوله الشافعي. قال: «وروينا عن عمر مثل ذلك، وروي أن النبي صلى الله عليه استسقى ودعا ولم يصل. وروي أن عمر استسقى بالعباس ولم يصل. وما روي أنه صلى فعندنا يجوز أن يصلي، وإنما نقول: ليس فيه صلاة مرتبة مسنونة».
وقال في قوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) .. إنها تدل باتفاق على وجوب النفقة للمطلقة الرجعية. قال: واختلفوا في المبتوتة بثلاث، والصحيح أن لها النفقة، وما روي عن فاطمة بنت قيس أن النبي لم يجعل لها النفقة والسكنى، فقد أنكر ذلك عمر وعائشة وابن مسعود، فلا نقبل خبرا أنكره هؤلاء الأجلة، وروي أنها كانت ناشزة ... ». راجع التهذيب الأوراق ٩٨/ ظ، ١١٥/ ظ، ١٠٤/ ظ.

<<  <   >  >>