للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المقصود (١) كما تقول مجيباً لشخص بالنفي «لا - شفاه الله (٢)

لمن يسألك: هل برىء عليٌّ من المرض؟ ؟ «فترك الواو يُوهم السَّامع

الدُّعاء عليه، وهو خلاف المقصود، لأن الغرض الدعاء له» (٣)

ولهذا (وجب أيضاً الوصلُ)

وعطف (الجملة الثانية) الدُعائية الإنشائية على (الجملة الأولى) الخبرية المصوَّرة بلفظ «لا» لدفع الإيهام، وكل من الجملتين لا محل له من الاعراب

الثالث - إذا كان (للجملة الأولى) محلٌ من الاعراب، وقصد تشريك (الجملة الثانية) لها في الاعراب حيث لا مانعَ، نحو: عليّ يقول، ويفعل (٤)

تمرين

وضّح أسباب الوصل في الجمل الآتية:

(١) قال الله تعالى «ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً»

(٢) وقال تعالى «ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً»

(٣) وقال تعالى «قل يأيها الناس إنما أنا لكم نذير مُبين، فالذين آمنوا وعملُوا الصالحات لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ، والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم»

(٤) وقال صلى الله عليه وسلم: «اتَّق الله حيثما كُنت، واتبع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالق الناس بخلُق حسن»

(٥) قال ابو العتاهية:

تأتي المكاره حين تأتي جُملةً وأرَى السرور يجىء في الفلتات

(٦) وقال المتنبي:

وكل امرىء يُولي الجميلَ مُحببٌ وكلُّ مكان يُنبتُ العزَّ طيّب

(٧) وقال المعري:

اضرب وليدك وادلُله على رشدٍ ولا تقل هو طفلٌ غيرُ مُحتلم

فربَّ شقٍ براس جرِّ منفعةً وقس على نفع شق الرأس في القلم

(٨) وقال:

يصونُ الكريمُ العرضَ بالمال جاهداً وذو اللؤم للأموال بالعِرض صائنُ

(٩) وقال مسلم بن الوليد:

يجودُ بالنفس إن ضنّ الجوادُ بها والجودُ بالنفس أقصى غاية الجود

(١٠) وقال أبو نواس:

نسيببك: من ناسبتَ بالودّ قلبه وجارُك من صافيت لا من تصاقب

(١١) وقال الغزى:

إنما هذه الحياة متاعٌ والسفيه الغني منَ يصطفيها

ما مضى فات، والمؤملُ غيب ولكَ الساعة التي أنتَ فيها

تمرين آخر

بين أسباب الفصل في الأمثلة الآتية:

قال الله تعالى:

(١) «وضرب لنا مثلا ونسي خلقهُ، قال من يُحيي العظام وهي رميم، قل يُحييها الذي أنشاها أول مرةٍ»

(٢) وقال تعالى «فإن مع العُسر يُسراً، إن مع العُسر يُسرا»

(٣) وقال تعالى «إنَّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يُذبحُ أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين»

(٤) وقال تعالى «إنَّ الذين كفروا سواءٌ عليهم أأنذرتهُم ام لم تنذرهم لا يؤمنون، ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة»

(٥) وقال تعالى «وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً كأن لم يسمعها كأن في أذنية وقراً»

(٦) وقال تعالى «ونبئهم عن ضيف إبراهيم، إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً، قال إنا منكم وجلون، قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم، قال أبشرتموني على أن مسني الكبرُ فبم تبشرون، قالوا بشرناك بالحقِ فلا تكن من القانطين»

(٧) قال أبو العتاهية:

الصمتُ أجملُ بالفتى من منطقٍ في غير حينه

لا خير في حشو الكلام إذا اهتديت إلى عيوبه

كلُ أمرىء في نفسه أعلى وأشرف من قرينه

(٨) قال أبو تمام:

ليس الكريم الذي يُعطي عطيتهُ عن الثناء وإن أغلى به الثمنا

إن الكريم الذي يعطى عطيته لعير شيء سوى استحسانه الحسنا

لا يستثيب ببذل العُرف محمدة ولا يمن إذا ما قلد المننا

(٩) وقال المتنبي:

لولا المشقة سادَ الناسُ كلهم الجودُ يفقر والإقدامُ قتالُ

(١٠) وقال الشريف الرضي:

لا تأمنن عدوا لان جانبه خشونة الصل عقبى ذلك اللين

(١١) وقال المعري:

لا يعجبنك إقبال يريك سناً إن الخمودَ لعمري غايةُ الضرَّم

(١٢) وقال الخفاجي:

الناس شتى وإن عمّتهم صور هي التناسب بين الماء والآل

(١٣) وقال أبو فراس:

لا تطلبنَّ دُنُوَّ دار من خليل أو معاشر

أبقى لأسباب المودة أن تزور ولا تجاور

(١٤) وقال الحُطيئة:

من يفعل الخيرَ لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس

(١٥) وقال أعرابي قتل أخوه ابناً له:

أقول للنفس تأساءً وتعزيةً إحدى يدي أصابتني ولم تُرد

كلاهما خلفٌ من فقد صاحبه هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي

(١٦) وقال الغزي:

من أغفل الشعرَ لم تعرَف مناقبِهُ لا يجتني ثمر من غير أغصان

(١٧) وقال ابن شرف:

لا تسأل الناسَ والأيام عن خبرٍ هما يبثانكَ الأخبار تفصيلا

(١٨) ولكل حسن آفة موجودة إن السراج على سناه يُدخن

(١٩) بالعلم والمال يبني الناس ملكُهم لم يبن ملك على جهل وإقلال


(١) أما إذا لم يحصل إيهام خلاف المقصود فيجب الفصل نحو سافر فلان سلمه الله.
(٢) فجملة شفاه الله خبرية لفظاً انشائية معنى: والعبرة بالمعنى - واعلم أن الجملة الأولى المدلول عليها بكلمة «لا» جملة خبرية إذ التقدير «لا يره حاصل له» وهكذا يقدر المحذوف بحسب كل مثال يليق به.
(٣) كما حكى: أن (أبا بكر) مر برجل: في يده ثوب، فقال له: أتبيع هذا: فقال) الرجل «لا - يرحمك الله» فقال أبو بكر «لا تقل هكذا» قل «لا - ويرحمك الله، وهكذا إذا سئلت عن مريض: هل أبل؟ ؟ فقل «لا - وشفاه الله» حتى لا يتوهم السامع أنك تدعو عليه، وأنت تريد الدعاء له، فالجملة الأولى المدلول عليها بكلمة «لا» خبرية، والثانية إنشائية في المعنى، لأنها لطلب الرحمة الشفاء، وكان الواجب الفصل بينهما، لولا ما يسببه الفصل من الوهم.
(٤) فجملة (يقول) في محل رفع خبر المبتدأ، وكذلك جملة: (ويفعل) معطوفة على جملة يقول: وتشاركها بأنها في محل رفع خبر ثان للمبتدأ، فاشتراك الجملتين في الحكم الاعرابي يوجب الوصل
وحكم هذه الجملة حكم المفرد المقتضى مشاركة الثاني للأول في إعرابه والأحسن أن تتفق الجملتان في الاسمية والفعلية، والفعليتان في الماضوية والمضارعية أي: أن تعطف الاسمية على مثلها، وكل من الماضوية والمضارعية على مثلها وكذا الاسميتان في نوع المسند من حيث الافراد - والجملة - والظرفية: ولا يحسن العدول عن ذلك إلا لأغراض
«أ» كحكاية الحال الماضية، واستحضار الصورة الغريبة في الذهن، نحو: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله، ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون)
«ب» وكافادة التجدد في إحداهما، والثبوت في الأخرى - نحو:
(أ‍جئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين) فقد لوحظ في الأولى إحداث تعاطى الحق وفي الثانية الاستمرار على اللعب، والثبات على حالة الصبا - ونحو: الصديق يكاتبني وأنا مقيم على وده، وذلك لأن الدلالة على التجدد تكون بالجملة الفعلية، وعلى الثبات بالجملة الاسمية - ومثل هذا: يحصل عند إرادة المضي في إحداهما والمضارعية في الأخرى..

<<  <   >  >>