للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الثاني في مجمل مواضع الفصل (١)

من حق الجُمل: إذا ترادفت ووقع بعضها إثر بعض: أن تُربط بالواو لتكون على نسق واحد - ولكن قد يعرض لها ما يُوجب ترك الواو فيها: ويسمى هذا فصلا - ويقع في خمسة مواضع.

الأول - أن يكون بين الجملتين اتحادٌ تام: وامتزاج معنوي، حتى كأنهما أفرغا في قالب واحد، ويسمى ذلك «كمال الاتصال»

الثاني - أن يكون بين الجملتين تباينٌ تامٌ: بدون إبهام خلاف المراد ويُسمى ذلك «كمال الانقطاع»

الثالث - أن يكون بين الجملتين رابطة قوية، ويُسمى ذلك «شبه كمال الاتصال»

الرابع - أن يكون بين الجملة الأولى والثاني (جملةٌ أخرى ثالثة متوسطة) حائلة بينهما

فلو عُطفت الثالثة على «الأولى المناسبة لها» لتوهم أنها معطوفة على «المتوسطة» فُيترك العطف، ويسمى ذلك «شبه كمال الانقطاع»

الخامس - أن يكون بين الجملتين تناسب وارتباط، لكن يمنع من عطفهما مانع: وهو عدم قصد اشتراكهما في الحكم، ويسمى ذلك «التوسط بين الكمالين»

المبحث الثالث

في تفصيل مواضع الفصل الخمسة السابقة

أحياناً: تتقاربُ الجُملُ في معناها تقارباً تاما، حتى تكون الجملة الثانية كانها الجملة الأولى، وقد تنقطع الصَّلة بينهما

إمَّا: لاختلافهما في الصورة، كأن تكون إحدى الجملتين إنشائية والأخرى خبرية.

وإمّا لتباعد معناهما، بحيث لا يكون بين المعنيين مُناسبة، وفي هذه الأحوال يجب الفصلُ في كل موضع من المواضع الخمسة الآتية - وهي:

الموضع الأول - «كمال الاتصال» وهو اتحادُ الجملتين اتحاداً تاماً: وامتزاجاً معنوياً - بحيث تُنزَّل الثانية من الأولى منزلةَ نفسها.

«أ» بأن تكون الجملة الثانية بمنزلة البدل من الجملة الأولى، نحو: (واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين) (٢)

«ب» أو: بأن تكون الجملة الثانية بيانا لإبهام في الجملة الأولى كقوله تعالى (فَوَسوسَ إليه الشيطانُ قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد) فجملة (قال يا آدم) : بيان لما وسوس به الشيطان اليه.


(١) الفصل: ترك الربط بين الجملتين: إما لأنهما متحدتان صورة ومعنى، أو بمنزلة المتحدتين: وإما لأنه لا صلة بينهما في الصورة، أو في المعنى.
(٢) هذا في بدل البعض - وأما في بدل الكل: نحو قوله تعالى دبل قالوا مثل ما قال الأولون، قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون) فجملة (قالوا آئذا متنا وكنا تراباً) كالبدل المطابق - وأما بدل الاشتمال فنحو قوله أقول له أرحل لا تقيمن عندنا وإلا: فكن في السر والجهر مسلماً فجملة لا تقيمن بمنزلة البدل في جملة (ارحل) بدل اشتمال لأن بينهما مناسبة بغير الكلية والجزئية.

<<  <   >  >>