للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النووي في " شرحه لصحيح مسلم " أن المعنى هو أنه كان يقنع بقوته مع النبي ولا يطمع في تجارة أو مال، أي أنه كان يلازم النبي ليتفرغ للعلم والجهاد ويكتفي باللقيمات التي يُقِمْنَ صلبه.

أما مسألة الفقه كشرط لقبول روايات الصحابي فإن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد حكم فيها وقال: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي، فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» (١)، وهذا الحديث يفيد أن الراوي والمبلغ قد يكون غير فقيه.

فضلاً عن ذلك فإن مسألة تفرغ أبو هريرة للعلم والجهاد مع رسول الله رواها البخاري ومسلم، وليست محل شك وبالتالي فالمتفرغ للعلم والرواية لا ينازع أحد في أنه أقدر على تحمل الرواية وفي هذا يقول الدكتور مصطفى السباعي تعليقًا على كثرة أحاديث أبي هريرة: «وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّ المُتَفَرِّغَ لِلْشَيْءِ، المُهْتَمِّ بِهِ، المُتَتَبِّعِ لَهُ، [يَجْتَمِعُ] لَهُ مِنْ أَخَبَارِهِ وَالعِلْمَ بِهِ [فِي أَمَدٍ قَلِيلٍ]، مَا لاَ يَجْتَمِعُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، [وَنَحْنُ] نَعْلَمُ مِنْ أَحْوَالِ بَعْضِ التَّلاَمِيذِ [مَعَ أَسَاتِيذِهِمْ] مَا يَجْعَلُ بَعْضَهُمْ عَلَى تَأَخُّرِهِ فِي التَّلْمَذَةِ وَالصُّحْبَةِ مَصْدَرًا مَوْثُوقًا لَكُلِّ أَخْبَارِ أُسْتَاذِهِ مَا دَقَّ مِنْهَا وَمَا جَلَّ» (*).

إن ما يكتب عن عدم فقه الرواة من الصحابة وما قيل من روايات تشكك فيهم إنما كتب نقلاً عن المستشرقين وهم لا شك يهدفون إلى هدم الإسلام والتشكيك فيه عن طريق هدم السنة أو التشكيك في رواتها.

وحسب صحاب رسول الله فضلاً ومنزلة أن قال رسول الله - صَلََّى اللهُ


(١) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي

[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) " السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي "، ص ٣٤٣، الطبعة الثالثة - بيروت: ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م، المكتب الإسلامي: دمشق - سوريا، بيروت - لبنان. وطبعة دار الوراق للنشر والتوزيع، ص ٣٧٨،
الطبعة: الأولى، سنة ٢٠٠٠ م.

<<  <   >  >>