للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حتى خرج وقتها، فقد سقط عنه فرضها، ولم يتوجه عليه خطاب بها، وقد رأى أصول الشريعة ثابتة في الذمة تقضي متى تعذر عملها، من صوم، وزكاة، وحج، فهلا ارعوى، ولم يغو فيمن غوى، ولا ضج (١) على الدين وعوى. فإن قيل فقد قال الله تعالى: {إن الصلاة كانت [و ٨٨ ب] على المؤمنيين كتابا موقوتا} [النساء: ٥٣]، فربطها بوقت، كما ربطها بطهارة، فإذا زال رباطها (٢)، سقط الأمر بها. الجواب عن ذلك من خمسة أوجه الأول: أني (٣) أعظكم بواحدة تكشف خفاء المسألة، وتهتك سترها، وترفع حجابها، وهو أن تناقشوهم في الألفاظ حتى لا يتمكنوا (٤) من أن يخرجوا (٥) عنها إلى المعاني، فإنهم تجدهم (٦) لا يتبعون لفظا، ولا يصح ذلك لبشر (٧)، فبم يرون (٨) أنهم مهتدون وهم ظالون؟ قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} فلفظ موقوت (٩)، مفعول من الوقت، والتقدير: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا مفعولا في وقت، ولا شك (١٠) في أن كل عبادة وعمل شرعي موقوت (١١)، فتفسيرهم مرتبط بوقت، لا يقتضيه اللفظ، فإن لفظة مفعول لا تقتضي (١٢) الارتباط بوقت ببنائه، ولا بمعناه. الجواب الثاني: ليس بناء وقت من الزمان خاصة بل هو موضوع لكل محدود، قد قال في الحديث الصحيح: (وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة، ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل) فاستعمل التوقيت في الأمكنة ليبين أنه لفظ موضوع للتحديد والتعيين في الأقوال والأعمال، كانت لوقت، أو لمكان، أو لوصف. الجواب الثالث: إن قوله: {موقوتا} يفيد أن الوقت شرط من شروطها، كالقبلة، وستر العورة (١٣)، وكل شرط منها كلها إذا فقد لا يمنع من


(١) د: ضج.
(٢) ب، ج، ز: ربطها.
(٣) ب، ج، ز: إن.
(٤) ب، ج، ز: حتى تتمكنوا.
(٥) ج، ز: تخرجوا.
(٦) د: بخذلتهم.
(٧) ب، ز: بيس. وكتب على هامش (ز): ليبس، ج: بليس.
(٨) ب، ج، ز: ترون.
(٩) ج: موقوتا.
(١٠) د: - في.
(١١) ب: موقوف.
(١٢) د: وإن مفعولا لا يقتضي.
(١٣) د: كالنية وستر العورة واستقبال القبلة.

<<  <   >  >>