للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحنظلي، وعُيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان، فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إني إنما فعلت ذلك؛ لأتألفهم)) (١).

وعن عمرو بن تغلب - رضي الله عنه - قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوماً ومنع آخرين، فكأنهم عتبوا عليه, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: ((أما بعد: فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحبُّ إليَّ من الذي أُعطي، ولكني أعطي أقواماً؛ لِمَا أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأَكِلُ أقواماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب)) قال عمرو: فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حُمْرُ النَّعَم)) (٢).

المسألة الثالثة: نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة، يُعطى المؤلفة قلوبهم من الزكاة ما يحصل به التأليف؛ لترغيبهم في الإسلام، أو كف شرهم، أو قوة إيمانهم، أو إسلام نظيرهم؛ لدخولهم في عموم قول الله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} (٣) (٤).


(١) متفق عليه: البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [الأعراف، ٦٥ برقم ٣٣٤٤، ومسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، برقم: ١٠٦٤.
(٢) البخاري، كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، برقم ٩٢٣، وكتاب فرض الخمس باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس برقم ٣١٤٥، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا*وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج، الآيات: ١٩ - ٢١] برقم: ٧٥٣٥.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٦٠.
(٤) انظر: المغني، لابن قدامة، ٩/ ٣١٦ - ٣١٨، و٤/ ١٣٠، والروض المربع مع حاشية ابن قاسم، ٣/ ٣١٥، والمقنع والشرح الكبير مع الإنصاف، ٧/ ٢٣١، والكافي، ٢/ ١٩٧، ومنار السبيل، ١/ ٢٦٧، وكتاب الفروع، لابن مفلح، ٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٥/ ٤٠، ومجموع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية، ١٠/ ٢٧.

<<  <   >  >>