للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هديتك إن كنت صادقاً؟)) ثم خطَبَنَا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذه هدية أُهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته؟ إن كان صادقاً، والله لا يأخذ أحد منكم منها شيئاً بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله على عنقه يوم القيامة، فلأعرفنَّ أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء (١) أو بقرة لها خوار (٢) أو شاة تَيْعَر)) (٣) ثم رفع يديه حتى رُئِيَ بياض إبطيه يقول: ((اللهم هل بلغت)) بَصُرَ عيني وسمع أذني (٤).

وعن عبد الله بن أُنيس - رضي الله عنه -: أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوماً الصدقة فقال عمر: ألم تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يذكر غلول الصدقة: ((أنه من غلَّ منها بعيراً أو شاةً أُتي به يوم القيامة يحمله) قال: فقال عبد الله بنُ أُنيس: بلى (٥).

وعن رافع بن خَدِيجٍ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((العامل على الصدقة بالحق: كالغازي في سبيل الله، حتى يرجع إلى بيته)) (٦) وعن أنس


(١) بعير له رُغاء: الرغاء: صوت البعير.
(٢) خوار: الخوار: صوت البقرة. جامع الأصول لابن الأثير، ٤/ ٦٤٧.
(٣) تيعر: اليعار: صوت الشاة. المرجع السابق، ٤/ ٦٤٧.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الحيل، باب احتيال العامل يُهدى إليه، برقم ٦٩٧٩، ومسلم، كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، برقم ١٨٣٢.
(٥) ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب ما جاء في عمال الصدقة، برقم ٤٧٨ - ١٨٣٧، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ١٠٦، وهو في البخاري ومسلم أتم من هذا.
(٦) الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في العامل على الصدقة بالحق، برقم ٦٤٥، وابن ماجه، كتاب الزكاة، باب ما جاء في عمَّال الصدقة، برقم ٤٧٧ - ١٨٣٦، وقال الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٦: ((حسن صحيح)).

<<  <   >  >>