للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال الله تعالى "قاتلوا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون".

ومن كان لا يدين دين الحق فكل ما صدر عنهم من عقد وغيره معصية وكفر.

فإنما يصحح عقودهم الإسلام، ويكون الحكم في ذلك حكم ما ابتدئ عقده في الإسلام من غير أ (ن) يكون في الأصل جائزا.

ألا ترى أن ما عقدوه من المناكح في حال الكفر بغير ولي، ولا إعلان ولا شهود وفي العدة، وما جرى مجرى ذلك، أنه معفو عنه بالإسلام، ولو ابتدئ فيه لكان باطلا.

فدل ذلك على أن (ا) لإ (سـ) ـلام (١) هو الذي صحح ما كان فاسدا من فعلهم، فكذلك يصحح إليهم إسلامهم ما قبضوه من الربا وثمن الخمر (٢) والخنزير والميتة.

فإذا كان كذلك، فإسلام الذميين المتعاملين بالربا أو إسلام أحدهما قبل القبض موجب لفسخ الربا وإبطاله، لأن شبهة البيع لا توجب ما لم يكن واجبا قبلها، إلا أن يقترنا إليها فوات المبيع بقبض المبتاع له، و (فـ) ـوات (٣) عينها عنده.

وإلى هذا المعنى ذهب ابن القاسم في فسخ الربا (وإبطـ) ـاله (٤) إذا أسلم أحد المتبايعين.

إلا أن العلة التي علل بها فسخ ذلك منتقضة، بدلالة [ص٤٩] أن كل عقد انعقد بين مسلم وذمي فحكمه عند المسلمين جميعا قبل القبض وبعده حكم واحد، في أنه ينقض إذا كان حكم الإسلام يقتضي ذلك، فات المعقود عليه أو لم يفت.


(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) هذه الكلمة ثابتة في الهامش، وعليها علامة التصحيح، وبها طمس قليل.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.

<<  <   >  >>