للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وأما قول ابن القاسم في إباحة السكنى للحالف وإسقاط الحنث عنه، فلأن الدار إذا قسمت، وصار مدخل كل نصيب منها غير مدخل صاحبه، وانفرد بمرافقه وحقوقه، وكل نصيب منها مسكن بذاته، والساكن فيه غير مساكن لمن سكن في شيء من أنصباء (تـ) ـلك (١) الدار، لأن اسم الجوار أولى به من اسم المساكن، وإنما السكنى الذي يوجب الحنث: الاشتراك في مرافق المسكن وحقوقه.

وهذا القول أقيس، وقول مالك أحوط، إن شاء الله.

١٣ - من حلف ألا يدخل على رجل بيتا بعينه فدخله الحالف ثم دخل المحلوف عليه (٢)

" قال ابن القاسم: وسئل مالك عمن حلف ألا يدخل على رجل بيتا بعينه فدخله الحالف ثم دخل المحلوف عليه على الحالف في ذلك البيت فقال: لا يعجبني.

قال ابن القاسم: وإنما قال ذلك لأنه خاف عليه الحنث.

قال ابن القاسم: وأنا أرى أنه لا يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يجامعه في ذلك البيت". (٣)

قال أبو عبيد: إنما لم يعجبه دخول المحلوف عليه على الحالف، إشفاقا من مواقعة الحنث، لأن الحالف إذا عريت يمينه من نية أو سبب تقارنها خرجت عليه، فإنما يحمل أمره على أنه لم يرد الاقتصار على النوع الذي حلف عليه دون جنسه، لأنه إنما التمس بيمينه في الحال التي حلف بها شفاء غيظه والمبالغة في المعنى الذي حلف عليه، هذا الذي جبلت عليه الطبائع (و) جرت (٤) به العادات.

وإذا كان ذلك كذلك، حمل قول القائل: والله لا د (خـ) ـلت (٥) [ص٢١]


(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) هذا العنوان مني، وليس من المؤلف.
(٣) المدونة (٣/ ١٣٤).
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٥) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.

<<  <   >  >>