للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما وجه قول ابن القاسم: وأنا لا أرى ببيعها بأسا، فلأن قول القائل لأمته، وهي غير حامل: كل ولد تلدينه فهو حر، لا يوجب حكما لم يكن واجبا قبله، إذ ليس بها حمل ينعقد له حرمة وتتعلق بوضعه حرية، فجاز له بيعها إذ لم ينعقد فيها ما يوجب التوقف عن ذلك.

وقد فرق مالك وابن القاسم بين الحائل والحامل في نحو هذا المعنى.

فروى ابن القاسم عن مـ (ـالك) (١) فيمن قال لزوجتـ (ـه) (٢): [ص٧٦] إذا ولدت فأنت طـ (ـالـ) ـق وليس بالمرأة حمل، إنه لا يلزمه طلاقها، ( ... ) (٣) يأمر باعتزالها.

وأنه لو قال لها ذلك وهي حامل لوقع الطلاق عليها ناجزا.

وإنما فـ (ـرقـ) ـوا (٤) بين الحائل والحامل في ذلك لأن الحمل إذا ثبت فلا بد من وضعه، فلما علق الطلاق به وقع ناجزا، ولم ينتظر به الوضع.

كما لم ينتظر بالطلاق المعلق بالشهر حلوله، لأنه لم يجز وطؤها ما بينها وبين الأجل الذي علق الطلاق به لمضارعته نكاح المتعة المتفق على تحريمه لم يجز الاستمساك بعصمتها، بدلالة الاتفاق على أنه لا يجوز استدامة عقد النكاح على الأخت من الرضاعة من أجل أنه لا يجوز وطؤها.

فأما الحائل فخلاف ذلك، لأن الأجل الذي علق طلاقها به قد يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون، وكل طلاق علق بأجل هذا وصفه، فلا يقع إلا بوقوع الصفة التي علق بها أو السبب المؤدي إليها، وإذا كان كذلك، فجائز استدامة عصمتها إن كانت زوجة وبيعها إن كانت أمة.

وكلا القولين له وجه في النظر، فاعلمه.


(١) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٢) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.
(٣) بتر في الأصل بمقدار كلمة.
(٤) ما بين القوسين به بتر، وأتممته لظهور معناه.

<<  <   >  >>