للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المسمى لها.

وليس من النظر إسقاط ما قد وجب لها إلا في الموضع الذي أباح الله عز وجل ذلك فيه، وذلك قوله تعالى: "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم، إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح". يعني: الأب (١) في ابنته البكر.

لأنها إذا طلقت ولم يدخل بها زوجها فلا عدة عليها، ومباح لها الأزواج، فالأب في تلك الحال الذي بيده أن يعقد النكاح عليها خير، ولا يجوز أن يكون المراد به الزوج، كما قال المخالف، لأن الزوج لا يملك النكاح [ص٢٥] في تلك (٢) الحال، لأن الطلاق (فا) ته (٣) من يده وجعله منها أجنبيا، بل قد زاد على الأجنبي بأن كانت لا تحل له إلا بعد زوج إن كان الطلاق ثلاثا.

معنى آخر يدل على أن الأب هو الذي بيده عقدة النكاح على الحقيقة من غير أن يدعى في ذلك ضمير. والزوج لا يصلح له (٤) ذلك، إلا بإعادة ضمير في الآية وهو أن يقال " أو يعفو الذي كان بيده عقدة النكاح" لأنها كانت في يد الزوج قبل طلاقه لها، فلما وقع الطلاق خرجت عن يده وصار الأب أولى بها، والكلام على


(١) هذا قول مالكية، وخالفهم الجمهور فقالوا: هو الزوج، انظر شرح الزرقاني على الموطأ (٣/ ١٧١)، وفتح القدير (١/ ٢٥٤)، وتفسير القرطبي (٣/ ٢٠٧).
قال الدسوقي (٢/ ٣٢٧): قوله (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) حمله أصحابنا على الأب، وحمله أبو حنيفة على الزوج.
قلت ونقله الزرقاني في شرح الموطأ (٣/ ١٧١) عن الأئمة الثلاثة.
ونقل الشوكاني في فتح القدير (١/ ٢٥٤) المذهبين عن جماعة من السلف والخلف.
وناقش دليل كل منهما، ورجح هو أنه الزوج.
وانظر تفسير القرطبي (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨).
(٢) هذه الكلمة لا يظهر منها إلا نصفها الأسفل.
(٣) ما بين القوسين به بتر، وأتممته اعتمادا على السياق.
(٤) في الأصل هنا زيادة "الضمير"، لكن فوقها علامة التضبيب.

<<  <   >  >>