للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

برذون «١» أبيض قد أعلم بالبياض، فجعل يأتي راية راية يحرضهم على القتال ويقول: الله الله في الإسلام أن تخذلوه، فإنكم باب بين المسلمين وبين المشركين، فإن كسر هذا الباب دخلوا على المسلمين «٢» ، يا أيها الناس! إني هازّ لكم الراية مرة فليتعاهد الرجل الخيل في حزمها «٣» وأعنتها، ألا! وإني هازّ لكم الثانية فلينظر كل رجل منكم إلى موقف فرسه ومضرب رمحه ووجه مقاتله، ألا! وإني هازّ لكم الثالثة ومكبر، فكبروا الله واذكروه، ومستنصر فاستنصروه «٤» ، ألا! فحامل «٥» فاحملوا؛ فقال رجل: قد سمعنا مقالتك وحفظنا وصيتك فأخبرنا بأيّ النهار يكون ذلك يكون ذلك حتى يكونوا على آلة وعدة، قال النعمان: ليس يمنعني أن يكون ذلك من أول النهار إلا شيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا فلم «٦» يقاتل أول النهار لم «٧» يعجل بالقتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح ويطيب القتال وتحضر «٨» الصلاة، وينزل النصر من السماء مع مواقيت الصلاة في الأرض «٩» ؛ فمكث المسلمون ينظرون إلى الراية ويراعونها حتى إذا زالت الشمس عن كبد السماء هزّ النعمان الراية هزة، فانتزعوا المخالي عن الخيول وقرّطوها الأعنة، وأخذوا أسيافهم بأيمانهم والأترسة بشمائلهم، وصلى كل رجل منهم ركعتين يبادر بهما؛ ثم هز النعمان الراية ثانيا، فوضع كل رجل منهم رمحه بين أذني فرسه، ولزمت الرجال منهم نحور الخيل، «١٠» وجعل كل رجل «١٠»


(١) في الأصل: أبردون، والتصحيح بناء على الأخبار الطوال.
(٢) راجع أيضا كتاب الفتوح ٢/ ٤٧.
(٣) في الأصل: جرم، والتصحيح بناء على الأخبار الطوال.
(٤) في الأصل: فانتصروه.
(٥) في الأصل: فحاحل- كذا.
(٦) من الطبري ٤/ ٢٣٤، وفي الأصل: قام.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: ثم.
(٨) في الأصل: تحضروا، وراجع كتاب الفتوح ٣/ ٤٨ أيضا.
(٩) والسياق من ههنا يقارب ما في الفتوح ٢/ ٤٩.
(١٠- ١٠) ما بين الرقمين بياض في الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>