للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[شرح معاني الآثار للإمام الطحاوي]

ومؤلف هذا الكتاب هو الإمام أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الطحاوي الفقيه، الذي انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر، ومولده ومنشؤه في طحا من بلاد الصعيد، تفقه على مذهب أبي حنيفة ورحل إلى الشام سنة ٢٦٨هـ فاتصل بأحمد بن طولون وكان من خاصته١، وكان مولده سنة تسع وعشرين ومائتين، ونقل الذهبي أن ولادته كانت سنة سبع وثلاثين ومائتين، صحب خاله المزني تلميذ الإمام الشافعي وتفقه عليه، ثم أدمن النظر في كتب الحنفية فتأثر بها حتى انتقل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة.

وقد وصفه السيوطي بأنه كان ثقة ثبتًا فقيهًا لم يخلف بعده مثله، وعده بين حفاظ الحديث وقال: إنه انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر، وإنه صاحب التصانيف البديعة، وذكر منها شرح معاني الآثار وأحكام القرآن والتاريخ الكبير وغيرها.

وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ فوصفه بأنه كان فقيهًا عالمًا ثقة ثبتًا لم يخلف مثله، كما ذكره الكفوي في الطبقات فقال: إنه أخذ الفقه عن أبي جعفر أحمد بن أبي عمران عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة٢.

وأورده ابن العماد في شذرات الذهب، وذكر أنه سمع هارون بن سعيد الأيلي وطائفة من أصحاب ابن عيينة وابن وهب، ومنه أحمد بن القاسم الحساب، والطبراني، وصنف التصانيف منها العقيدة السنية، وبرع في الفقه والحديث، وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة٣.

وموضوع الكتاب هو شرح معاني الآثار المتعلقة بالأحكام الفقيه، والآثار كلمة تشمل الأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين، ولعله لا يختلف -من هذه الناحية- عن مسلك الإمام مالك في إيراد ما يتعلق بالأحكام الفقهية مما وقع به الاستدلال للمذهب المراد تأييده من الآثار، وإن كان يختلف عنه في شرح معاني تلك الآثار، وإيراد ما ارتضاه مذهبًا لنفسه، والدفاع عنه بما لديه من الحجج والأدلة، وهو مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان.

وهو يتحدث عن سبب تأليفه هذا الكتاب فيقول في مقدمته: سألني بعض أصحابنا من أهل العلم أن أضع له كتابًا أذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل الإسلام أن بعضها ينقض بعضًا، لقلة علمهم بناسخها من منسوخها


١ من الأعلام للرزكلي نقلًا عن طبقات الحفاظ للسيوطي والطبقات لابن النديم.
٢ مقدمة شرح معاني الآثار ج١ ص٧، وحسن المحاضرة للسيوطي ج١ ص٣٥٠، والتذكرة ج٣ ص٢٨.
٣ شذرات الذهب: ج٢ ص٢٨٨.

<<  <   >  >>