للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولندع الحافظ السخاوي يحدثنا عن محتوى الكتاب، ويبين لنا منهجه وطريقته ومراجعه التي استمد منها مادته، واصطلاحه عند إطلاق بعد الألفاظ، فإن ذلك مما يبرز معالم الصورة، وينير الطريق أمام الدارس الباحث عن تراجم الأعلام.

قال المؤلف في مقدمة كتابه١: هذا كتاب من أهم ما به يعتني، جمعت فيه من علمته من أهل هذا القرن الذي أوله سنة إحدى وثمانمائة من سائر العلماء والقضاة والصلحاء، والرواة والأدباء والشعراء، أو الخلفاء والملوك والأمراء، والمباشرين والورزاء، مصريًّا كان أو شاميًّا، حجازيًّا أو يمنيًّا، روميًّا أو هنديًّا، مشرقيًّا أو مغربيًّا، بل وذكرت فيه بعض المذكورين بفضل ونحوه من أهل الذمة اكتفاء في أكثرهم بمن أضفتهم إليه في عزوه؛ لأنه اجتمع لي منه الجم الغفير، وارتفع على اللبس في جمهورهم إلا اليسير، مستوفيًا من كان منهم في معجم شيخنا وإنبائه، وتاريخي العيني والمقريزي، سيما في عقوده التي رتبها النجم بن فهد، وإن لم ينهضا لاسيتفائه، إلى غيرها من التواريخ، كالذيل لحلب لابن خطيب الناصرية، ولمكة للنجم بن فهد مع أصله للقاسمي، والطبقات والوفيات المدونة والتراجم لشيوخ ابن فهد التقي وولده وغيرها من المعاجم، وما علقته من مجامع مفيدنا الزين رضوان، أو رأيته في استدعاءات ابن شيخنا ونحوه من الأعيان، وسائر من ضبطته ممن أخذ عن شيخنا، أو عني أو أخذت عنه ولم يكن له كبير اعتنا، وربما أثبت من لا يذكر لبعض الأغراض التي لا يحسن معها الاعتراض، وألحقت في أثنائه كثيرًا من الموجودين رجاء انتفاع من لعله يسأل عنهم من المستفيدين، مع غلبة الظن الغني عن التوجيه، ببقاء من شاء الله منهم إلى القرن الذي يليه، مرتبًا له لتسهيل الكشف على حروف المعجم الترتيب المعهود في الأسماء والآباء والأنساب والجدود، مبتدئًا من الرجال بالأسماء ثم بالكنى ثم بالأنساب والألقاب، وكذا المبهمات بعد الأبناء، مراعيا في الترتيب لذلك كله حروف الكلمة المقصودة، بحيث أبدأ في الألف مثلًا بالهمزة الممدودة، ثم بالهمزة التي بعدها موحدة وألف، ثم بالتي بعدها راء على ما ألف، مردفًا ذلك بالنساء كذلك وكل ما أطلقت فيه شيخنا فمرادي به ابن حجر أستاذنا، وكنت أردت إيراد شيء مما لعله يكون عندي من حديث من شاء الله من المترجمين، فخشيت التطويل "لا" سيما إن حصل إيضاحه بالتبيين، ولذا اقتصرت على الرضي والزكي والسراج العضد والمحيى ممن يلقب رضي الدين أو زكي الدين أو سراج الدين أو محيي الدين ممن المصنف عليه محتوى، وأعرضت لذلك عن الإفصاح بالمعطوف عليه للعلم به، فأقتصر على قولي: مات سنة ثلاث مثلًا دون وثمانمائة، وثوقا بأنه ليس يشتبه. ولم آل في التحري جهدًا، ولا عدلت عن الاعتدال فيما أرجو قصدًا وسميته "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" وهو مع كتاب شيخنا وما استدركته عليه في القرن الثامن من تفويت أحد من أعيان القرنين فيما أرجو "نفعه" نفعني الله به والمسلمين.


١ الضوء اللامع ج١ ص٥.

<<  <   >  >>