للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على كل سلامي من أحدكم صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يصليها من الضحى١" ووقتها إذا أشرقت الشمس إلى الزوال ومن فاته من هذه السنن الراتبة شيء في وقتها ففيه قولان: أحدهما لا يقضي لأنها صلاة نفل فلم تقض كصلاة الكسوف والاستسقاء والثاني يقضي لقوله صلى الله عليه وسلم "من نام عن صلاة أو سها فليصلها إذا ذكرها٢" ولأنها صلاة راتبة في وقت فلم تسقط بفوات الوقت إلى غير بدل كالفرائض بخلاف الكسوف والاستسقاء لأنها غير راتبة وإنما تفعل لعارض وقد زال العارض.

فصل: وأما غير الراتبة وهي الصلوات التي يتطوع بها الإنسان في الليل والنهار وأفضلها التهجد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصلوات بعد المفروضة صلاة الليل" ولأنها تفعل في وقت غفلة وتركهم للطاعات فكان أفضل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "ذاكر الله في الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة" وآخر الليل أفضل من أوله لقوله عز وجل {كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذريات:١٨-١٧] ولأن الصلاة بعد النوم أشق ولأن المصلين فيه أقل فكان أفضل وإن جزأ الليل ثلاثة أجزاء فالثلث الأوسط أفضل لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود عليه السلام كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه٣" ولأن الطاعات في هذا الوقت أقل فكانت الصلاة فيه أفضل ويكره أن يقوم الليل كله لما روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتصوم النهار؟ فقلت نعم قال: وتقوم الليل؟ قلت: نعم قال: لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" وأفضل تطوع النهار ما كان في البيت لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة٤" والسنة أن يسلم من كل


١ رواه البخاري في كتاب الصلح باب ١١. مسلم في كتاب المسافرين حديث ٨٤ أبو داود في كتاب التطوع باب ١٢. أحمد في مسنده "٢/٣١٦، ٣٢٨".
٢ رواه البخاري في كتاب المواقيت باب ٣٧. مسلم في كتاب المساجد حديث ٣٠٩ الترمذي في كتاب الصلاة باب ١٦، ١٧ ابن ماجه في كتاب الصلاة ١٠- ١١. الموطأ في كتاب الوقوت حديث ٣٥ أحمد في مسنده "٣/٣١، ٤٤".
٣ رواه ابن ماجه في كتاب الصيام باب ٣١.
٤ رواه البخاري في كتاب الأذان باب ٨١. مسلم في كتاب المسافرين حديث ٢١٣. أبو داود في كتاب الصلاة باب ١٩٩. الموطأ في كتاب الجماعة حديث ٤. أحمد في مسنده "٥/١٨٢".

<<  <  ج: ص:  >  >>