للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البيتين، إلا أننى علمت أنك قصدت بهما المعتز وما كنت أحب أن تنشدهما على الملأ فأنسب إلى سماع غيبة أهلي وأنت إلى قلة المحافظة وسوء العهد وليس لي مال أصلك به ولا أرى لك في بيت مال المسلمين حقّا ولكنى أفعل معك [٦١ ب] فعلا آخر، وأمر بإحضار أهله وأقاربه وقال لهم: أبو عبادة خطيب بيتنا وشاعر دولتنا وليس في يدي شيء سوى الأموال التي في بيت مال المسلمين وهي وديعة في يدي والله يسألنى عنها يوم القيامة ويحاسبني عليها فأجيزوا أبا عبادة عنى، فجمعوا لي بينهم في الحال مائة ألف درهم. فقال المهتدي: يا أبا عبادة والله ما ملكت عشرها قط ولا أملكه إن شاء الله.

وكان بايكباك التركي في أيامه قد خرب الدنيا ونهب العالم وقتل الرعية، وشكى ذلك إليه فأمره دفعات بالكفّ عن ذلك فلم يقبل فأمر بقتله وجرى على لسانه أن قال:

أريد قلع هؤلاء الأتراك وتطهير الدنيا منهم. فاجتمع الأتراك كلهم وخرجوا عليه وقصدوه بسامراء فخرج إليهم إلى الميدان في نحو من عشرة آلاف فارس كلهم ترك وبعضهم عرب وبعضهم مولّدون وبعضهم مغاربة وكانوا هم في نحو من سبعين ألفا فحاربهم فكسروه لأن الأتراك الذين كانوا في عسكره غدروا به وانضموا إليهم «٣٥٢» ، وانهزم ودخل وفي حلقه مصحف معلّق والبردة على كتفيه إلى بيت رجل من أهل سامراء يعرف بابن جميل فدخلوا خلفه وقالوا: اخلع نفسك فما فعل فأخذ أحدهم خصاه في يده وجعل يمرسها ساعة فمات «٣٥٣» . وكان قصيرا عريض المنكبين واسع الجبهة طويل اللحية. وكان مولده بالقاطول.

فأما وزراؤه: فأولهم جعفر بن محمود [الإسكافي] وأبو صالح [جعفر بن أحمد] ابن عمّار، وسليمان بن وهب «٣٥٤» .

<<  <   >  >>