للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الى منزله ليدفن هناك كما أحب. فوصل الى بلده حيا. ثم أمر المنصور بإحضار عيسى ابن شهلاثا. فلما مثل بين يديه سأله عن أشياء فوجده ماهرا فاتخذه طبيبا. ولما استصحبه [١] المنصور بدأ في التشاور والأذية خاصة على المطارنة والاساقفة ومطالبتهم بالرشى. ولما خرج المنصور في بعض أسفاره وصل الى قريب نصيبين. فكتب عيسى الى قوفريان مطران نصيبين يتهدده ويتوعده ان منع عنه ما التمسه منه. وكان عيسى قد التمس ان ينفذ له من آلات البيعة أشياء جليلة ثمينة لها قدر. وكتب في كتابه الى المطران: ألست تعلم أن أمر الخليفة في يدي ان أردت أمرضته وان أردت شفتيه. فلما وقف المطران على الكتاب احتال في التوصل الى الربيع وشرح له صورة الحال فأقرأه الكتاب وأوصله الربيع الى الخليفة ووقفه على حقيقة الأمر. فأمر المنصور بأخذ جميع ما يملكه عيسى الطبيب وتأديبه ونفيه. ففعل به ذلك ونفي أقبح نفي. وهذا ثمرة الشره. وكان نوبخت المنجم الفارسي يصحب المنصور وكان فاضلا حاذقا خبيرا باقتران الكواكب وحوادثها.

ولما ضعف عن الصحة قال له المنصور: أحضر ولدك ليقوم مقامك. فسير ولده أبا سهل. قال ابو سهل: فلما دخلت على المنصور ومثلت بين يديه قيل لي: تسمّ لأمير المؤمنين. فقلت: اسمي خرشاذماه طيماذاه [٢] ماباذار خسرو ابهمشاذ [٣] . فقال لي المنصور: كل ما ذكرت فهو اسمك. (قال) قلت: نعم. فتبسم المنصور ثم قال: ما صنع أبوك شيئا فاختر مني احدى خلتين اما ان اقتصر بك من كل ما ذكرت على طيماذ واما ان تجعل لك كنية تقوم مقام الاسم وهي ابو سهل. قال ابو سهل: قد رضيت بالكنية. فبقيت كنيته وبطل اسمه.

[(المهدي بن المنصور)]

لما مات المنصور ببئر ميمون لم يحضره عند وفاته الا خدمه والربيع مولاه. فكتم الربيع موته وألبسه وسنده وجعل على وجهه كلّة خفيفة يرى شخصه منها ولا يفهم أمره وأدنى اهله منه. ثم قرب منه الربيع كأنه يخاطبه. ثم رجع إليهم وأمرهم عنه بالبيعة للمهدي بن المنصور بن محمد الامام ولابن عمه عيسى بن موسى بن محمد الامام بعده. فبايعوا. ثم أخرجهم. وبعد ذلك خرج إليهم باكيا مشقوق الجيب لاطما رأسه. ثم وجه الى المهدي بخبر وفاة المنصور وبالبيعة له ولابن عمه عيسى بن موسى بعده. فأبى عيسى بن موسى من البيعة للمهدي وامتنع بالكوفة وأراد ان يتحصن بها.


[١-) ] استصحبه ر استخصّه.
[٢-) ] ر وطيماذاه.
[٣-) ] ر خسير وأبهشاد.