للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الجزائريين بسبب الخوف وعمليات التخريب.

١٠ - تزايد أعداد المغتربين في أوربا وفرنسا على وجه الخصوص. ولقد ازداد هذا المشكل خطورة عندما بدأت الأسر الجزائرية، لأسباب مختلفة ترحل للإقامة هناك (١).

هذا الوضع عشية استرجاع الاستقلال الوطني وغداته مباشرة هو الذي كان

على أول حكومة جزائرية أتت تواجهه. وكان نجاح تلك المواجهة مرهوناً بمدى قدرة الرئيس الجديد على جمع كل الطاقات الحية في البلاد وعدم الانسياق للأحقاد الدفينة التي ظلت تتراكم منذ انعقاد مؤتمر وادي الصومام، وكان النجاح، أيضاً، يتوقف على مراجعة برنامج طرابلس بحيث يظهر من تشكل مواطن اختلاف من شأنها إضعاف المد الثوري وتعريضه للإنقسام والتصادم بين المعركة الوحيدة.

المفاهيم والمصطلحات التي لا علاقة لها بالواقع الجزائري إن المكتب السياسي الذي استولى على مهام الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بالطريقة التي أشرنا إليها أعلاه، لم يعرف كيف يحافظ على الوحدة الوطنية، بل إنه عندما وضع قوائم الانتخابات التشريعية التي جرت في اليوم العشرين من شهر سبتمبر قد ألغى كل من اشتم فيهم رائحة المعارضة لما يسمى بمجموعة تلمسان (٢). وبذلك أعطى الإشارة لبدء الصراع بجميع أنواعه في الوقت الذي كانت الثورة في أحوج ماتكون إلى تضافر الجهود وتوحيد الصفوف.

وبالإضافة إلى كثير من القياديين الذين كانوا مازالوا قادرين على العطاء في مجالات التعبئة والتوجيه نظراً لما كانت لهم من سلطة أدبية في أوساط المناضلين والإطارات، فإن الحكومة الجديدة قد جاءت في تشكيلتها البشرية عبارة عن خليط من تيارات سياسية يستحيل توحيدها ولايمكن أن ينتظر منها تطبيق برنامج طرابلس الذي كان يتناقض تماماً مع المشارب الأيديولوجية لمعظم أعضائها.

وإذا استثنينا الرئيس أحمد بن بلة، ووزير العمل السيد بومعزة، فإن حركة الانتصار للحريات الديمقراطية التي هي مصدر الثورة لم تكن ممثلة في تلك الحكومة بينما أعطيت للاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري أربع وزارات


(١) الزبيري (محمد العربي) "أوضاع المغتربين الجزائريين" أشغال ملتقى الفكر الإسلامي المنعقد بيتيزي وزو سنة ١٩٧٣، وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، الجزائر ١٩٧٣ ج٣، ص١٧٥.
(٢) عباس (فرحات) الاستقلال، المصادر، ص٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>