للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٦ - إدارة معظم إطاراتها فطموا على لبان الاستعمار الجديد الذي بدأ يستعد للمرحلة التالية من السيطرة، وتعلموا أن فنون التسيير التي قد تأتي من غير الوطن الأم لايمكن أن تكون في المستوى الحضاري الذي استولى على عقليتهم. أما الموظفون البسطاء والعمال، فإن سذاجتهم وانخفاض مستواهم التعليمي الذي لايتجاوز الأمية المركبة في غالب الأحيان قد يعتقدون أن الاستقلال عن فرنسا العظمى لايمكن أن يكون مصحوباً إلا بكافة أنواع التخلف والهمجية. وأما الإدارة التي كونتها جبهة التحرير

الوطني خلال فترة الكفاح واستطاعت أن تقدم الدليل على نجاعتها في الميدان، فإنها استبعدت وفقاً لما نصت عليه اتفاقيات إيفيان.

٧ - اقتصاد تابع للاقتصاد في فرنسا. مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة التي كانت قبل الاحتلال، تنتج أجود أنواع الأرز وكميات هائلة من الحبوب التي كانت تصدر لبلدان كثيرة مثل أوروبا وأفريقيا والوطن العربي، وتحولت إلى مغارس كروم تعطي الخمور الممتازة التي يخصص جزء كبير منها لتحسين الخمور الفرنسية أو لتزويد السوق العالمية. وكانت الصناعة التقليدية فقط فروعاً مكملة لبعض المصانع المتناثرة في مختلف أنحاء فرنسا (١)

لم تكن في الجزائر، غداة استرجاع السيادة الوطنية، هياكل اقتصادية ثابتة (٢) ولم تكن فيها نواة صالحة للتنمية الدائمة التي تأخذ في الاعتبار تطور الزمان وتطور السكان. وزيادة على ذلك، فإن الامكانيات القليلة -وهي بالمقارنة مع حاجيات الكولون- قد تعرضت لتخريب مهول بسبب الغلاة عندما اقترب أجل الاستعمار.

٨ - تصاعد ديمغرافي مخيف زاد من حدته، عشية استرجاع السيادة الوطنية، رجوع حوالي مليون من الجزائريين الذين لجأوا إلى تونس والمغرب الأقصى أثناء فترة الكفاح المسلح، وكذلك تسريح حوالي مليونين من المواطنين الذين كانوا يقيمون بالمعسكرات والمحتشدات (٣).

٩ - انتشار البطالة الناتجة عن قلة التنظيم والإهمال الاقتصادي الذي فرض


(١) حزب جبهة التحرير الوطني، المسيرة، من مطبوعات قسم النشر والتوثيق، المؤسسة الجزائرية للطباعة، الجزائر ١٩٨٠، ص١١٣، وما بعدها.
(٢) Abbas (Ferhat) I'inedpendanc confisque Flammarion, Paris ١٩٤٨? P.١١٧ et suivantes.
(٣) المنظمة الوطنية للمجاهدين، المؤتمر الأول لكتابة التاريخ، ج٢ ص١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>